وشارك في الاجتماع وزير الثقافة غسان سلامة، ووزيرة البيئة تمارا الزين، ووزير التنمية الإدارية فادي مكي، إلى جانب ممثلين عن الوزارات والمؤسسات المعنية والجهات المراقبة وأعضاء اللجنة.
وأعلن متري أن التقرير الذي أعدّته اللجنة أصبح متاحًا أمام الجميع، مؤكدًا أن العمل سيتواصل من أجل تعزيزه وتدعيمه بالشهادات والأدلة والحجج القانونية، بما يرفع مستوى توثيق الوقائع ويتيح الاستناد إليها في التحركات القانونية والدبلوماسية المقبلة.
واستعرض نتائج الاتصالات الدولية التي أجرتها اللجنة خلال المرحلة الماضية، مشيرًا إلى أن الجهود تتجه نحو إنشاء مرصد دائم لرصد انتهاكات القانون الدولي الإنساني بالتعاون مع دول ومنظمات دولية، على أن يتحول لاحقًا إلى مؤسسة ثابتة تُعنى بتوثيق الانتهاكات ومتابعتها.
ويأتي التوجه نحو إنشاء المرصد في ظل الحاجة إلى توحيد عمليات جمع المعلومات وحفظ الأدلة ضمن قاعدة موثوقة، بدل بقاء المعطيات موزعة بين الوزارات والمؤسسات والبلديات والهيئات الحقوقية والإغاثية، بما يسمح بتكوين ملف قانوني متكامل حول الأضرار البشرية والمادية التي لحقت بلبنان.
وأشار متري إلى أن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان شكّل فريقًا من الخبراء الدوليين الموجودين حاليًا في لبنان، لافتًا إلى أن الفريق يعمل بصورة مستقلة عن الدولة اللبنانية في تقصي الانتهاكات المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني.
وأوضح أن عمل الخبراء يشمل التحقيق في تدمير البلدات والقرى، واستشهاد الصحافيين والمسعفين، والاعتداءات التي طالت المواقع الأثرية والأعيان المدنية والبنى التحتية المشمولة بالحماية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني.
ويكتسب وجود فريق دولي مستقل أهمية خاصة لجهة فحص الوقائع وتدقيق الأدلة والتحقق من أنماط الاستهداف، بعيدًا من الاستنتاجات السياسية المسبقة، تمهيدًا لإعداد خلاصات يمكن الاستناد إليها أمام الهيئات والمؤسسات الدولية المختصة.
ويتطلب توثيق الانتهاكات، وفق المعايير القانونية، جمع الصور والتسجيلات والشهادات والتقارير الطبية وبيانات المواقع وتوقيتات الاعتداءات، إضافة إلى تحديد طبيعة المنشآت المستهدفة وما إذا كانت مدنية أو تتمتع بحماية خاصة، مع الحفاظ على سلسلة واضحة لحفظ الأدلة وضمان عدم العبث بها.
وتحدث متري عن نتائج زيارته الأخيرة إلى جنيف، ووضع أعضاء اللجنة في أجواء الاجتماعات التي عقدها والاتصالات التي أجراها مع الجهات الدولية المعنية بملفات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وتُعد جنيف مركزًا أساسيًا للمنظمات الدولية والإنسانية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ما يجعل التحرك اللبناني فيها جزءًا من مسار يهدف إلى تدويل ملف الانتهاكات وتوفير دعم تقني وقانوني لعملية التوثيق.
وفي ملف الأسرى، أوضح متري أنه بحث القضية مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مؤكدًا استمرار غياب التعاون الإسرائيلي، ولا سيما في ما يتعلق بالكشف عن أوضاع الأسرى والموقوفين وحجب المعلومات المرتبطة بهم.
وتتمحور المطالب اللبنانية في هذا الملف حول معرفة مصير الأسرى والموقوفين، والتحقق من أماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية والقانونية، وتمكين الجهات الإنسانية المختصة من الوصول إليهم والاطلاع على ظروف احتجازهم والتواصل مع عائلاتهم.
وتؤدي اللجنة الدولية للصليب الأحمر دورًا محوريًا في النزاعات المسلحة لجهة متابعة أوضاع المحتجزين والعمل على ضمان معاملتهم وفق القواعد الإنسانية، إلا أن قدرتها على القيام بهذه المهمة تبقى مرتبطة بالحصول على المعلومات والسماح لها بالوصول إلى أماكن الاحتجاز.
وكشف متري عن التحضير لمؤتمر دولي حول قانون النزاعات المسلحة، يُعقد في العاصمة الأردنية عمّان خلال شهر تشرين الثاني المقبل، في خطوة تهدف إلى تعزيز النقاش القانوني والتعاون بين الدول والهيئات الدولية في ما يتعلق بتطبيق قواعد الحماية خلال النزاعات.
ومن المتوقع أن يشكل المؤتمر مساحة لبحث آليات حماية المدنيين والمنشآت الحيوية والطواقم الطبية والإغاثية والصحافيين والمواقع الثقافية، إضافة إلى سبل تطوير عمليات الرصد والتوثيق والمساءلة عن الانتهاكات.
ويضع القانون الدولي الإنساني قيودًا على وسائل وأساليب القتال، ويلزم أطراف النزاعات بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين والأعيان المدنية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الخسائر البشرية والأضرار غير الضرورية.
كما يوفر حماية خاصة للطواقم الطبية والإسعافية والمنشآت الصحية والممتلكات الثقافية، فيما يتمتع الصحافيون العاملون في مناطق النزاع بحماية المدنيين ما لم يشاركوا بصورة مباشرة في الأعمال العسكرية.
وفي ختام الاجتماع، ناقش أعضاء اللجنة وممثلو الجهات المشاركة الخطوات المقبلة وسبل تعزيز التعاون بين المؤسسات اللبنانية والهيئات الدولية، ولا سيما في مجال تبادل المعلومات وتوحيد منهجية التوثيق ومتابعة الملفات ذات الأولوية.
ويُظهر الاجتماع انتقال العمل من مرحلة جمع المعطيات الأولية إلى محاولة بناء إطار مؤسساتي دائم، يستطيع متابعة الانتهاكات على المدى الطويل، وحفظ حقوق المتضررين، وتزويد الدولة اللبنانية بملفات موثقة يمكن استخدامها في المحافل الدولية.
كما يشكل إنشاء مرصد دائم خطوة أساسية لمنع ضياع الأدلة مع مرور الوقت، وضمان تسجيل الأضرار التي لحقت بالقرى والمنازل والبنى التحتية والمواقع الأثرية، إلى جانب توثيق الحالات البشرية المتعلقة بالضحايا والجرحى والأسرى والموقوفين.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

Social Plugin