"اليوم التالي" يبدأ من رفح... توتر جديد بين واشنطن وتل أبيب


دخلت ترتيبات "اليوم التالي" في قطاع غزة مرحلة جديدة من التوتر بين واشنطن وتل أبيب، بعدما طالبت الإدارة الأميركية بتسريع بناء مدينة جديدة على أراضي رفح وتسليمها إلى قوة متعددة الجنسيات، في مقابل إصرار إسرائيلي على الحصول على ضمانات تمنع حركة حماس من العودة إلى المنطقة والسيطرة عليها.



وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع "والا" الإسرائيلي، تعمل القيادة الأميركية في كريات غات و«مجلس السلام» خلال الأسابيع الأخيرة على دفع سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قطاع غزة، إلا أن هذه الجهود تصطدم بمعارضة إسرائيلية تتعلق بمستقبل المنطقة وآليات إدارتها.



وخلال مناقشات داخلية بين الجانبين، طالب المسؤولون الأميركيون بتسريع بناء المدينة الجديدة على أراضي رفح قدر الإمكان، على أن تُسلَّم لاحقًا إلى القوة متعددة الجنسيات التي يُفترض أن تتولى مسؤولية المنطقة.



في المقابل، رفض الممثلون الإسرائيليون المضي في هذه الخطوة ما لم يحصلوا على ضمانات واضحة تحول دون محاولة حماس العودة إلى العمل في المنطقة أو إعادة فرض سيطرتها عليها.



ويأتي هذا الخلاف في وقت عيّنت فيه حماس خليل الحية، الموجود في قطر، قائدًا للحركة، بالتزامن مع عملها على إعادة بناء قدراتها البلدية والعسكرية داخل قطاع غزة.



وبحسب التقرير، يحاول الطرفان التوصل إلى تفاهمات، إلا أن الانطباع السائد يشير إلى أن التأخير قد يكون مرتبطًا بمخاوف من أن تؤدي الخطة الأميركية في جنوب القطاع إلى إلحاق ضرر بالحكومة الإسرائيلية الحالية مع اقتراب موعد الانتخابات.



وفي موازاة الخلاف السياسي، بدأ الجيش الأميركي تثبيت وجود ميداني مباشر في محيط قطاع غزة، بعدما تسلّم من الجيش الإسرائيلي قاعدة عسكرية تقع ضمن نطاق فرقة غزة، وتحديدًا في منطقة اللواء الجنوبي التابع للفرقة.



وشهدت القاعدة خلال الفترة الأخيرة أعمال ترميم وتجهيز واسعة شملت إنشاء غرف عمليات ومكاتب وبنى مخصصة لإقامة الجنود، إلى جانب مرافق لتخزين المعدات العسكرية والأسلحة والمركبات بمختلف أنواعها.



وتخضع القاعدة لحراسة الجيش الأميركي، حيث ينتشر جنود يرتدون الزي العسكري ويحملون بنادق هجومية، ويتنقلون بواسطة مركبات خفيفة. كما تنفذ القوة الأميركية دوريات في محيط القاعدة التي تحيط بها نقاط مراقبة، وتتعامل بسرعة مع أي تحرك غير اعتيادي في المنطقة.



وأظهرت صور نشرها التقرير لافتة مدخل القاعدة العسكرية، إضافة إلى جندي أميركي مسلح يقف إلى جانب مركبة مدرعة.



وكشف التقرير أن عشرات سيارات «هامفي» والشاحنات المدرعة نُقلت أخيرًا إلى القاعدة الواقعة في نطاق فرقة غزة، تمهيدًا لاستخدامها من جانب القوة متعددة الجنسيات التي ستعمل داخل المدينة الجديدة.



ومن المنتظر وصول شحنة إضافية خلال الأسابيع المقبلة، على أن يرتفع حجم المركبات العسكرية الموجودة في المنطقة إلى مئات الآليات.



وبالتوازي مع تثبيت الجيش الأميركي وجوده في المنطقة، يعمل الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع الإسرائيلية على مدار الساعة على طول حدود القطاع للاستعداد لمرحلة «اليوم التالي».



وتتركز الجهود الميدانية على بناء مكونات أمنية جديدة وإعادة تأهيل السياج الواقع إلى الغرب من محور بورما، المعروف بخط «سياج الساعة الرملية»، وهو السياج الذي أُقيم على الحدود بين إسرائيل ومصر.



وتشمل الأعمال أيضًا إقامة عوائق أمنية متطورة، من بينها سياج استشعاري قادر على إطلاق إنذارات عند رصد أي حركة أو محاولة اختراق.



وفي هذا السياق، أجرى قائد اللواء الجنوبي في فرقة غزة، العقيد «ي»، جولة على طول الحدود، وقدّم إحاطة إلى القادة الذين تسلّموا مهماتهم في المنطقة.



ويبقى التحدي الأساسي متمثلًا في قدرة الولايات المتحدة، من خلال القوة متعددة الجنسيات، على منع عودة حماس إلى السيطرة على نطاق المدينة الجديدة.



وتزداد أهمية هذا التحدي مع اقتراب الموعد المخطط لافتتاح ما يُطلق عليه اسم «المدينة الخالية من النشاط المسلح»، والتي يُتوقع، وفق التقديرات الأولية، أن تستقبل نحو 50,000 فلسطيني.



وبدأت بالفعل إجراءات المناقصات الخاصة بإقامة البنى التحتية اللازمة، فيما شرع متعهدون مدنيون، في بعض المواقع، في أعمال وضع مبانٍ جاهزة ومنازل متنقلة، بهدف تأمين استقبال سريع وفعّال ومنظّم للمدنيين العائدين إلى المنطقة.



إلا أن إسرائيل لا تزال، في هذه المرحلة، تعارض إدخال هؤلاء السكان من الأراضي المصرية.



وبذلك، تبدو معركة «اليوم التالي» في غزة قد بدأت قبل افتتاح المدينة الجديدة، بين اندفاعة أميركية لإعادة ترتيب المشهد الميداني والسياسي، وإصرار إسرائيلي على عدم تسليم مفاتيح المنطقة من دون ضمانات تمنع حماس من استعادة نفوذها.



Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا