رغم غياب النشاط الرسمي في قصر بعبدا اليوم، في ما بدا كأنه استراحة شكلية عقب الزيارة التاريخية التي أجراها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، إلا أن الحركة داخل القصر لم تتوقف، إذ تتحدث مصادر مطلعة عن ورشة تقييم شاملة لنتائج القمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، استعدادًا للمرحلة المقبلة التي توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية على المستويين السياسي والأمني.
وبحسب معلومات "RED TV"، ينصبّ التركيز داخل القصر الجمهوري على استخلاص الدروس من الزيارة، وقراءة تداعياتها السياسية، إلى جانب توحيد المقاربة الرسمية والخروج بمواقف متماسكة تواكب الاستحقاقات المقبلة، ولا سيما الجولة السابعة من المفاوضات المرتقبة في روما.
وتشير المصادر إلى أن الجدل الذي أثاره تصريح الرئيس الأميركي، خلال إجابته عن سؤال أحد الصحافيين في البيت الأبيض عقب القمة، وما تضمنه من حديث عن دور للرئيس السوري أحمد الشرع في مواجهة حزب الله، فتح بابًا واسعًا من التساؤلات والانتقادات في الداخل اللبناني.
وفي هذا السياق، تكشف مصادر "RED TV" أن الرئيس عون، خلال الاجتماع المغلق الذي جمعه بالرئيس ترامب، سعى إلى إقناعه بعدم إقحام الرئيس السوري في الملف اللبناني، مشددًا على أن قضية سلاح حزب الله تبقى شأنًا لبنانيًا داخليًا، وأن معالجتها يجب أن تتم عبر مؤسسات الدولة اللبنانية.
وتضيف المصادر أن رئيس الجمهورية عرض أمام نظيره الأميركي رؤية متكاملة تقوم على حصر السلاح بيد الدولة، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، ضمن مسار تدريجي يحفظ الاستقرار الداخلي، إلا أن الجانب الأميركي، وفق المعلومات، لم يُبدِ تجاوبًا كاملًا مع الطرح المتعلق بإبعاد سوريا عن هذا الملف.
وبحسب المصادر، كان الرئيس عون على يقين بأن أي مخرج للطرح الأميركي المتعلق بإقحام الرئيس السوري أحمد الشرع في الملف اللبناني يحتاج إلى حكمة رئيس مجلس النواب نبيه بري وقدرته على تدوير الزوايا. لذلك، وخلال خلوته مع الرئيس ترامب، حرص عون على الإشارة إلى الرئيس بري، في رسالة مفادها أن معالجة هذا الملف تمر عبر التوافق بين المرجعيات اللبنانية، وليس عبر مقاربات خارجية قد تفتح الباب أمام مزيد من التعقيدات.
وفي هذا الإطار، سارع الرئيس عون إلى تنسيق الموقف الداخلي وتوحيده، حيث جاء الاتصال الذي أجراه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالرئيس عون في إطار تهنئته بالعودة من الولايات المتحدة، ليشكل مناسبة لتفعيل التواصل بين الرئاستين، وقد أجرى الجانبان، وفق المصادر، خلال الاتصال جولة أفق سريعة حول نتائج القمة مع الرئيس الأميركي، وبحثا في كيفية الخروج بمقاربة وطنية موحدة للمرحلة المقبلة، في ظل دقة التطورات الإقليمية وتعقيدات الملف اللبناني.
وتوضح المصادر أن اتصال بري لم يكن مجرد اتصال بروتوكولي للتهنئة، بل جاء استكمالًا للتواصل الذي بدأه الرئيس عون مع رئيس المجلس قبل مغادرته إلى واشنطن، في إطار حرص رئاسي على إبقاء قنوات التنسيق مفتوحة مع مختلف المرجعيات اللبنانية، ولا سيما في الملفات التي تتطلب توافقًا داخليًا واسعًا، لا سيما ان الرئيس بري"لا يقطع مع حد، على حد تعبير مصادر مقربة من عين التينة.
في المقابل، تؤكد المصادر أن رئيس الجمهورية نجح في إقناع الرئيس الأميركي بضرورة ممارسة ضغط أكبر على إسرائيل للشروع في تنفيذ المناطق النموذجية، كما سلّمه خرائط ووثائق تتضمن معطيات حول حجم الدمار الذي خلّفته العمليات العسكرية الإسرائيلية وأعمال التجريف في الجنوب، في محاولة لتثبيت أولوية تنفيذ الالتزامات الميدانية.
وتخلص المصادر إلى أن الأنظار تتجه اليوم إلى ما بعد قمة واشنطن، حيث يبدأ اختبار ترجمة نتائجها عمليًا، مع ترقب الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية في روما، والتي ستشكل محطة مفصلية في مسار المرحلة المقبلة، وسط مساعٍ رسمية لصياغة مقاربة أكثر تماسكًا واحترافية تحصّن الموقف اللبناني في مواجهة الاستحقاقات المقبلة.

Social Plugin