لم تعد الطائرات المسيّرة مجرد سلاح داعم في الحروب الحديثة، بل تحولت إلى عامل يعيد رسم خريطة أمن الطاقة العالمي، بعدما أثبتت قدرتها على استهداف المصافي وناقلات النفط والبنى التحتية الحيوية بكلفة منخفضة وفعالية عالية، وهو ما برز بوضوح في الحربين الدائرتين في إيران وأوكرانيا.
وبحسب تقرير للصحافي بن غيمان في موقع "أكسيوس"، فإن ثورة تكنولوجيا المسيّرات جعلت تعطيل إمدادات الطاقة أسهل وأرخص من أي وقت مضى، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت أسعار النفط هذا الأسبوع إلى حدود 100 دولار للبرميل، ورفعت أسعار البنزين والديزل في الأسواق العالمية.
ويرى التقرير أن التحول لا يقتصر على المعارك الحالية، بل يفرض إعادة نظر شاملة في كيفية حماية شبكات الكهرباء وخطوط الأنابيب ومحطات الغاز الطبيعي المسال وسائر البنى التحتية للطاقة.
ونقل التقرير عن غريغوري برو، المحلل في مجموعة "أوراسيا"، قوله: "أي جهة تبني بنية تحتية للطاقة في منطقة قد تشهد نزاعاً عسكرياً، ولو بنسبة ضئيلة، ستضطر إلى التفكير في وسائل الدفاع ضد الطائرات المسيّرة".
ويستشهد التقرير بما يجري في أوكرانيا، حيث نفذت كييف هجمات بعيدة المدى بواسطة المسيّرات استهدفت عدداً من المصافي الروسية ومنشآت النفط في محيط البحر الأسود، فيما استخدمت إيران المسيّرات لاستهداف السفن في مضيق هرمز ومحيطه، ما أعاق حركة نقل النفط والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال، رغم التفوق العسكري الأميركي.
كما استخدمت طهران المسيّرات، إلى جانب الصواريخ، لاستهداف منشآت طاقة إقليمية، بينها مركز تصدير الغاز الطبيعي المسال الرئيسي في قطر.
وأشار التقرير إلى دراسة صادرة هذا الشهر عن "معهد الحرب الحديثة" التابع لأكاديمية "ويست بوينت"، خلصت إلى أن نزاعاً محلياً في المنطقة بات قادراً على إحداث صدمة اقتصادية عالمية عبر إخراج إنتاج النفط والغاز من الخدمة باستخدام هجمات جماعية منخفضة الكلفة بالطائرات المسيّرة.
من جهتها، أكدت الباحثة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، تاتيانا ميتروفا، أن التخطيط لقطاع الطاقة يتطلب اليوم "طريقة تفكير مختلفة تماماً"، معتبرة أن أحد الدروس الرئيسية يتمثل في أهمية إنشاء شبكات طاقة أكثر توزيعاً، حتى وإن أدى ذلك إلى زيادة الكلفة.
وأوضحت أن القوات الأوكرانية بدأت بالفعل الاعتماد على مصادر كهرباء متنقلة وموزعة لمواجهة الهجمات الروسية على شبكة الكهرباء، مضيفة: "طوال القرن الماضي كانت الفكرة تقوم على التوسع وتحقيق وفورات الحجم، أما اليوم فكلما كان الهدف أكبر، كان حجم الضرر أكبر".
وترى ميتروفا أن المستقبل يتجه نحو بنية تحتية أكثر مرونة تعتمد على منشآت صغيرة الحجم، أسرع في البناء، أقل كلفة، وأسهل في النقل، بدلاً من المنشآت الضخمة التي تتحول إلى أهداف سهلة.
وفي المقابل، يلفت التقرير إلى أن كثيراً من منشآت الطاقة، مثل خطوط الأنابيب، تبقى أهدافاً ثابتة ومعروفة، ما يفرض تطوير وسائل دفاع متنوعة، تشمل الشباك الواقية، وأسلحة الليزر، وأنظمة التشويش الإلكتروني، إضافة إلى منظومات الدفاع الصاروخي.
إلا أن عدداً من الخبراء يعتبرون أن هذه الوسائل وحدها لن تكون كافية، لأن أنظمة اعتراض الصواريخ مرتفعة الكلفة ولا يمكنها حماية جميع المنشآت الحيوية في الوقت نفسه.
ويخلص التقرير إلى أن حماية الطاقة في عصر المسيّرات تتطلب إعادة صياغة مفهوم الأمن الطاقوي بالكامل، عبر توزيع مصادر الطاقة، وتعزيز تحصين المنشآت الكبرى، وتوسيع التعاون بين الجيوش وشركات الطاقة، لأن أمن الطاقة لم يعد مجرد قضية لوجستية، بل أصبح جزءاً أساسياً من معادلات الأمن القومي والحروب الحديثة.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

Social Plugin