استقبل رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل، في بيت الكتائب المركزي في الصيفي، وفدًا من تجمع الصناعيين في البقاع برئاسة رئيس التجمع نقولا أبو فيصل، في حضور أعضاء مجلس إدارة التجمع، ورئيس إقليم زحلة الكتائبي روجيه زلاقط، ورئيسة جهاز التشريع والسياسات العامة في الحزب لارا سعادة.
وتناول اللقاء واقع القطاع الصناعي في لبنان، والتحديات التي تواجه المؤسسات الإنتاجية في ظل الأوضاع الاقتصادية والمالية الراهنة، إضافة إلى الخطوات المطلوبة لدعم الصناعة الوطنية وتعزيز قدرتها على الاستمرار والتوسع، بما يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة.
وشدّد الجميّل على أن الصناعة اللبنانية تشكّل إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، لما تؤديه من دور في دعم الإنتاج المحلي، وتخفيف الاعتماد على الاستيراد، والحفاظ على اليد العاملة والكفاءات اللبنانية.
وأكد ضرورة توفير جميع مقومات الصمود والتطور لهذا القطاع الحيوي، عبر إقرار سياسات إصلاحية تؤمّن بيئة حاضنة للإنتاج والاستثمار، وتخفّف الأعباء التي يتحملها الصناعيون، وتسمح للمؤسسات اللبنانية بتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
واستذكر الجميّل في هذا السياق الوزير الشهيد بيار الجميّل وشعاره «بتحب لبنان... حبّ صناعتو»، معتبرًا أن هذا الشعار لا يزال يجسّد رؤية اقتصادية ووطنية متكاملة، تقوم على دعم الإنتاج الوطني وتعزيز ثقة اللبنانيين بقدراتهم وبالصناعة المحلية.
ورأى أن النهوض بالقطاع الصناعي لا يقتصر على حماية أصحاب المصانع، بل يشكّل مدخلًا أساسيًا لمعالجة عدد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تأمين فرص العمل، وتحريك القطاعات المرتبطة بالإنتاج، وتشجيع اللبنانيين على الاستثمار داخل البلاد بدل البحث عن فرص في الخارج.
من جهته، أوضح أبو فيصل أن اللقاء يفتتح جولة سيجريها تجمع الصناعيين في البقاع على عدد من الفاعليات السياسية والاقتصادية، بهدف عرض مطالب الصناعيين والتحديات التي تعيق عمل المؤسسات الإنتاجية في المنطقة.
وأشار إلى أن أبرز المطالب تتمثل في تحسين واقع البنية التحتية في البقاع، وإعادة ربط المنطقة ببيروت عبر سكة حديد، إلى جانب مكافحة التهريب وإنشاء منطقة اقتصادية حرّة تساهم في استقطاب الاستثمارات وتنشيط الحركة التجارية والصناعية.
ويواجه الصناعيون في البقاع تحديات مضاعفة نتيجة ضعف البنية التحتية وارتفاع كلفة النقل والطاقة والخدمات، فضلًا عن الصعوبات المرتبطة بالوصول إلى الأسواق ومراكز التصدير، ما ينعكس مباشرة على كلفة الإنتاج وقدرة المصانع على المنافسة.
وتكتسب المطالبة بإعادة تشغيل سكة الحديد أهمية اقتصادية بالنسبة إلى المنطقة، إذ يرى الصناعيون أن ربط البقاع بالعاصمة والمرافئ يمكن أن يخفف كلفة نقل المواد الأولية والمنتجات، ويسهّل حركة البضائع، ويعزز موقع المنطقة كقاعدة إنتاجية وزراعية وصناعية أساسية.
كما يشكل التهريب أحد أبرز الملفات التي يرفعها الصناعيون، نظرًا إلى تأثيره في الأسواق المحلية وفي قدرة المؤسسات الشرعية على المنافسة، إذ تدخل بعض المنتجات من دون الخضوع للرسوم والمعايير التي تلتزم بها المصانع اللبنانية، ما يؤدي إلى تفاوت كبير في الأسعار ويزيد الضغوط على الإنتاج الوطني.
أما طرح إنشاء منطقة اقتصادية حرّة في البقاع، فيندرج ضمن رؤية تهدف إلى توفير بيئة استثمارية أكثر مرونة، واستقطاب رؤوس الأموال، وتسهيل حركة التصدير والتخزين والتصنيع، والاستفادة من الموقع الجغرافي للمنطقة في ربط الأسواق اللبنانية بمحيطها.
ويأتي اللقاء في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى الانتقال بالاقتصاد اللبناني من نموذج يقوم بصورة أساسية على الاستهلاك والاستيراد إلى نموذج يعطي الأولوية للإنتاج والتصدير، ويمنح القطاعات الصناعية والزراعية دورًا أكبر في تحقيق النمو وتوفير العملات الأجنبية.
ويُعد القطاع الصناعي من القطاعات القادرة على المساهمة في الحد من البطالة والهجرة، نظرًا إلى حاجته إلى اختصاصات متنوعة تشمل العمال والفنيين والمهندسين والإداريين، فضلًا عن ارتباطه بقطاعات النقل والتغليف والتسويق والخدمات والتجارة.
غير أن توسيع دوره يبقى مرتبطًا بإقرار سياسات واضحة لمعالجة مشكلات الطاقة والتمويل والبنية التحتية والتهريب، وتأمين الاستقرار التشريعي والإداري الذي يحتاج إليه المستثمرون وأصحاب المؤسسات لاتخاذ قرارات طويلة الأمد.
ويعكس تحرك تجمع الصناعيين في البقاع محاولة لوضع مطالب المنطقة الإنتاجية على جدول أعمال القوى السياسية والمؤسسات الرسمية، والدفع نحو مقاربة تنموية متكاملة لا تتعامل مع الصناعة كملف منفصل، بل كجزء أساسي من خطة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء الثقة بالدولة والاقتصاد اللبناني

Social Plugin