تتسع دائرة الملاحقات القضائية التي تستهدف جنودًا إسرائيليين خلال وجودهم خارج البلاد، بعدما تقدّمت «مؤسسة هند رجب» بشكوى جنائية جديدة في هولندا ضد شاب إسرائيلي، متهمة إياه بالمشاركة في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة.
وبحسب تقرير للصحافي يوآف إيتيئيل في موقع "والا" الإسرائيلي، قدّمت المؤسسة البلجيكية المؤيدة للفلسطينيين، التي تلاحق عناصر الجيش الإسرائيلي المسافرين إلى الخارج، يوم الأربعاء شكوى ضد سائح إسرائيلي عرّفت عنه بالأحرف «أ.هـ»، وقالت إنه يخدم في الكتيبة 432 التابعة للواء غفعاتي.
ونسبت الشكوى إلى الشاب «ضلوعًا في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية في قطاع غزة»، على خلفية مشاركته مع وحدته في العمليات التي شهدها شمال القطاع.
ووفق المؤسسة، تفصّل الشكوى كيفية مشاركة الكتيبة 432، وبين أفرادها «أ.هـ» الذي كان منتشرًا مع الوحدة في تلك الفترة، في «النقل القسري للمدنيين وإحراق مجمع كامل للمدارس في بيت لاهيا خلال تشرين الأول 2024».
وزعمت المؤسسة أن الأدلة التي جمعتها تشمل منشورات عبر شبكات التواصل الاجتماعي وصورًا التقطتها الأقمار الاصطناعية وشهادات شهود، وتُظهر، بحسب قولها، أن الكتيبة نفذت أوامر في إطار ما يُسمى «خطة الجنرالات» لإخلاء شمال غزة.
وقالت إن هذه الاستراتيجية استندت إلى «التدمير المنهجي للأحياء السكنية والمدارس وملاجئ المدنيين بهدف جعل عودة الفلسطينيين مستحيلة».
وبحسب الادعاءات الواردة في الشكوى، حاصرت الكتيبة 432 مجمعًا للمدارس في بيت لاهيا وأخلت منه بالقوة مئات العائلات، وفصلت الرجال عن النساء والأطفال، واعتقلت رجالًا ظهروا لاحقًا وهم مكبلون ومعصوبو الأعين.
وأضافت المؤسسة أن مدنيين حاولوا الفرار تعرضوا لنيران طائرات مسيّرة وقصف مدفعي، كما تعرض أشخاص سلكوا المسارات التي حُددت لهم لإطلاق النار.
وتابعت الشكوى أنه بعد إخلاء المجمع أضرم جنود الكتيبة النار في مباني المدارس التي كانت تُستخدم ملاجئ للمدنيين، ما أدى، وفق المؤسسة، إلى منع النازحين من العودة إليها.
وأورد التقرير أيضًا توثيقًا سبق أن نُشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي بشأن شكوى قدّمتها المؤسسة ضد جندي إسرائيلي يخدم في كتيبة الهندسة القتالية 749.
ولا تُعد هذه الشكوى الأولى التي تتقدم بها «مؤسسة هند رجب» في هولندا، إذ قدّمت في أيلول 2025 شكوى مشابهة ضد سائح إسرائيلي عُرّف عنه بالأحرف «أ.ي»، كما تقدمت في حزيران 2025 بشكوى ضد ضابط احتياط في سلاح الجو الإسرائيلي خلال وصوله إلى هولندا في زيارة مهنية مرتبطة بشركة التكنولوجيا التي يعمل فيها.
ولفت التقرير إلى عدم وجود أي مؤشر حتى الآن إلى أن السلطات الهولندية تعاملت مع الشكوى الجديدة، كما لا توجد مؤشرات إلى أن الشكاوى السابقة في هولندا تلقت معالجة رسمية، وهو أمر ينطبق أيضًا على دول أخرى.
ومنذ عام 2024، تقدمت المؤسسة بأكثر من 90 شكوى جنائية ومراجعة قضائية إضافية في أكثر من 30 دولة، إلا أن معظمها رُفض من أساسه، فيما سجلت تطورات إجرائية متفاوتة في دول مثل البرازيل والبيرو وكندا واليونان.
وقالت رئيسة قسم التقاضي في المؤسسة ناتاشا براك إن «الأدلة» التي جمعها التنظيم ضد الشاب «تثير شبهات قوية بشأن تورطه في جرائم حرب وأعمال إبادة جماعية».
وأضافت: «إن النقل القسري للمدنيين من مجمع مدرسي ثم التدمير المتعمد لتلك الملاجئ بهدف منع عودتهم أمر غير قانوني بلا شك ويجب المعاقبة عليه».
وتابعت أن «السماح له بالبقاء حرًا يشكل انتهاكًا لهذا الواجب، ولا سيما بالنسبة إلى دولة تقول إنها تفخر باستضافة المحكمة الجنائية الدولية وتدافع عن العدالة الدولية».
من جهته، قال المدير التنفيذي ومؤسس المؤسسة دياب أبو جهجه إن الشاب «خدم في كتيبة كانت مهمتها المعلنة تدمير الأحياء لمنع الفلسطينيين من العودة».
وأضاف أن الوحدة «أدت دورًا نشطًا بصورة خاصة في التدمير المتعمد للملاجئ والبنى التحتية التعليمية والهوية الثقافية الفلسطينية في شمال غزة».
وتابع: «من خلال إحراق المدارس التي كانت تمثل شريان حياة للعائلات النازحة، لم يدمروا المباني فحسب، بل نفذوا حملة محسوبة لمحو مستقبل جيل كامل».
وأشار التقرير إلى أن أبو جهجه أسس حركة «30 آذار» والمنظمة التابعة لها «مؤسسة هند رجب»، ووصفه بأنه لبناني مسلم شيعي قريب من حزب الله ويبلغ نحو 55 عامًا، وهو من مواليد بلدة حانين في قضاء بنت جبيل.
وبحسب التقرير، تابع أبو جهجه دراسته الأكاديمية في جامعة لوفان الكاثوليكية في بلجيكا، وحصل على الجنسية البلجيكية نتيجة زواجه من امرأة بلجيكية انفصل عنها لاحقًا.
وكانت صحيفة «الغارديان» قد ذكرت سابقًا أنه فُصل من صحيفة بلجيكية عام 2017 بعد أن كتب أن «تحرير فلسطين بكل الوسائل الضرورية يجب أن يتحقق».
وفي عام 2025، أسس أبو جهجه لائحة لخوض انتخابات البرلمان البلجيكي، وقال إن الهدف منها «رفع مستوى الوعي بجرائم إسرائيل».
كما مُنع من دخول بريطانيا، وأُدرج اسمه ضمن قائمة الأشخاص الممنوعين من الصعود إلى الرحلات الجوية التي تعبر الأجواء الأميركية.
وبين شكوى جديدة لم تتضح بعد طريقة تعامل القضاء الهولندي معها وسجل قانوني واسع لم يؤدِّ في معظمه إلى ملاحقات فعلية، تستمر «مؤسسة هند رجب» في نقل معركة غزة من الميدان إلى المحاكم الدولية ومطارات الدول التي يقصدها جنود الجيش الإسرائيلي.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

Social Plugin