العدو واحد والجبهة مفككة... إيران تربح من خلافات الخليج


كلما ارتفع منسوب التهديد الإيراني، تراجعت قدرة دول الخليج على بلورة موقف موحّد في مواجهته، في مفارقة تكشف أن الخلافات الداخلية، وفي مقدمها التنافس بين السعودية والإمارات، باتت تمنح طهران هامشًا أوسع لتفكيك الجبهة الخليجية والضغط على كل دولة بصورة منفصلة.



وبحسب مقال تحليلي للدكتور يوئيل غوجانسكي نشرته القناة "N12" الإسرائيلية، تواصل إيران منذ اندلاع الحرب في شباط، وحتى بعد دخول «وقف إطلاق النار» حيّز التنفيذ، مهاجمة دول الخليج، من دون أن يقابل ذلك قيام استراتيجية خليجية واحدة.



واختارت كل دولة خليجية مسارًا مختلفًا في الرد. فبعضها صعّد لهجته تجاه طهران، فيما سارع بعضها الآخر إلى استئناف الحوار معها. كما تعرضت دول لأضرار أكبر من غيرها، بينما بقيت أخرى أقل تأثرًا.



وترتبط هذه الفوارق، وفق الكاتب، بعوامل عدة، بينها الموقع الجغرافي لكل دولة، ومدى اعتمادها على مسارات الطاقة، وعمق علاقتها بالولايات المتحدة، وقدرتها العسكرية، ومواردها الاقتصادية، وتقديرها الخاص للمخاطر.



ورأى أن هذه العوامل تفسّر التباينات بين دول الخليج، لكنها لا تبرر استمرارها.



وتبرز المفارقة بصورة أوضح في مجلس التعاون الخليجي، الذي أُنشئ عام 1981 بعد الثورة الإسلامية في إيران، ليكون إطارًا أمنيًا مشتركًا في مواجهة التهديد الإيراني، لكنه يبدو اليوم أضعف من أي وقت مضى.



وأشار غوجانسكي إلى أن أدبيات العلاقات الدولية تفترض أن تزايد التهديد الخارجي يؤدي عادة إلى تعزيز تماسك التحالف الذي أُنشئ لمواجهته، إلا أن ما جرى في الخليج كان العكس تمامًا.



فبدل أن تتوحد، تواصل دول الخليج إدارة سياسات منفصلة تجاه طهران، فيما ساهمت الحرب في زيادة حدة التوترات الداخلية، وفي مقدمها التنافس بين السعودية والإمارات.



وأضاف أن المنافسة على القيادة الإقليمية، والاستثمارات، والنفوذ السياسي، والمكانة الدولية، تتقدم أحيانًا على إدراك الطرفين أن لديهما عدوًا مشتركًا.



وفي المقابل، تستفيد إيران من هذا الانقسام، إذ تضغط على كل دولة بمفردها، وتستغل الفوارق بينها، وتحافظ على قنوات اتصال مع بعضها، وتهدد بعضها الآخر، وتحرص على أن تفكر كل دولة أولًا في مصالحها الخاصة.



وبالنسبة إلى طهران، يشكل الخليج المنقسم مكسبًا استراتيجيًا.



ورأى الكاتب أن الخطوة الأولى المطلوبة ليست عسكرية، بل سياسية، عبر إعلان دول الخليج أن أي هجوم على واحدة منها سيُعد هجومًا عليها جميعًا.



وأوضح أن ذلك لا يعني بالضرورة التزامًا دائمًا بالرد العسكري، بل إعلانًا واضحًا عن مسؤولية جماعية.



غير أن التصريحات وحدها لا تكفي، إذ يجب ترجمتها إلى خطوات عملية، تشمل دمجًا أوسع لأنظمة الدفاع الجوي، وتبادل المعلومات الاستخبارية في الوقت الفعلي، والتنسيق العملياتي، وتشكيل منظومة دفاع بحري مشتركة، وبناء قدرة جماعية على الرد.



ولفت إلى أن كل دولة خليجية أنفقت مبالغ ضخمة على بناء قدراتها العسكرية، معتبرًا أن الوقت حان لربط هذه القدرات ضمن قوة إقليمية واحدة.



ومن شأن هذه الوحدة، بحسب غوجانسكي، أن تعزز الردع في مواجهة إيران، وتحد من قدرتها على ممارسة ضغوط متفاوتة على الدول الخليجية، وترفع كلفة أي محاولة لاستهداف إحدى جاراتها.



كما ستعزز هذه الخطوة مكانة الولايات المتحدة، التي ستتمكن من الاعتماد على شراكة إقليمية أكثر تماسكًا، بدل إدارة 6 مسارات أمنية منفصلة.



وأضاف أن إسرائيل ستستفيد بدورها من خليج أكثر استقرارًا وأمنًا، إلا أن المصلحة الأساسية تبقى عربية وخليجية قبل أي شيء آخر.



وأشار إلى أن قادة الخليج يتحدثون منذ سنوات عن «الأمن الجماعي»، معتبرًا أن الوقت حان لتحويل هذا الشعار إلى سياسة فعلية.



وتساءل الكاتب: إذا لم تكن الحرب الإقليمية، والهجمات المباشرة على أراضي دول الخليج، واستمرار التهديد الإيراني، كافية لتوحيد صفوفها، فأي أزمة يمكن أن تدفعها إلى ذلك؟



وختم بالدعوة إلى إعادة مجلس التعاون الخليجي إلى الغاية الأساسية التي أُنشئ من أجلها، لا باعتباره منتدى اقتصاديًا أو منصة دبلوماسية، بل بوصفه تحالفًا أمنيًا فعليًا.



وقال إن إيران موحّدة في استراتيجيتها، ولذلك حان الوقت كي يكون الخليج العربي موحدًا في استراتيجيته أيضًا.



وبذلك، لا تكمن قوة إيران فقط في أدواتها العسكرية، بل في قدرتها على تحويل التنافس الخليجي الداخلي إلى سلاح إضافي تستخدمه ضد خصومها من دون أن تطلق رصاصة واحدة.



Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا