المفارقة في قضية “الأمير الوهمي” لم تعد في هوية من صنع الرواية، بل في الطريقة التي توزعت بها المسؤوليات والتدابير القضائية.
فوفق إفادة الرئيس فؤاد السنيورة في التحقيق، كان الشيخ خالد السبسبي هو من عرّفه أولاً إلى الشخص الذي كان ينتحل صفة أمير سعودي. أي أن السبسبي لم يكن اسماً عابراً في الملف، بل كان موجوداً عند واحدة من أولى نقاط الاتصال بالشخصية المزعومة.
ومع ذلك، بقي خارج التوقيف، فيما أوقف الشيخ خلدون عريمط لأشهر، قبل أن يتقدم السبسبي نفسه بطعن أدى إلى تأجيل المحاكمة وإطالة بقاء عريمط خلف القضبان.
هنا يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاوزه: ما المعيار الذي طُبق على عريمط ولم يُطبق على السبسبي؟
مصدر قضائي مطلع على مسار القضية يقول إن العدالة لا تفترض توقيف كل من ورد اسمه في التحقيق، لكنها تفرض اعتماد معيار واحد عند تقدير أدوار الأطراف وخطورة الأفعال المنسوبة إليهم.
ويضيف: “إذا كان التعريف بالشخصية المزعومة والتواصل معها من العناصر التي استند إليها لتوقيف عريمط، فمن الطبيعي أن يُشرح لماذا لم يؤدِّ الدور نفسه، أو الدور الأسبق، إلى التدبير نفسه بحق آخرين”.
المصدر يلفت أيضاً إلى أن المشكلة لم تعد محصورة في قرار التوقيف الأول، بل في استمرار هذا التوقيف رغم تعطّل المحاكمة نتيجة مراجعة قدمها طرف آخر في القضية.
ويقول: “كلما تأخرت المحاكمة لأسباب لا يتحملها الموقوف، يصبح من واجب المحكمة إعادة النظر في ضرورة استمرار توقيفه، لأن التوقيف الاحتياطي لا يجوز أن يتحول إلى عقوبة تسبق الحكم”.
الطعن حق قانوني لا يمكن مصادرته، لكن نتيجته العملية كانت واضحة: السبسبي بقي حراً، فيما بقي عريمط في السجن ينتظر جلسة أُرجئت بسبب طعن خصمه.
ولا يعني ذلك أن المطلوب توقيف السبسبي لمجرد تحقيق مساواة شكلية. المطلوب هو توحيد المعيار. فإذا لم تتوافر أسباب لتوقيفه، يجب أن يوضح القضاء لماذا اعتُبرت هذه الأسباب متوافرة بحق عريمط. وإذا كان دور السبسبي يحتاج إلى مزيد من التدقيق، فلا يجوز أن يبقى خارج دائرة المساءلة فيما يُختصر الملف بالمتهم الموقوف.
ويختصر المصدر القضائي المسألة بالقول: “المحكمة ليست مطالبة بمساواة الجميع في التوقيف، بل بمساواتهم في المعيار. وأي اختلاف في التدابير يجب أن يستند إلى وقائع قانونية واضحة، لا إلى اختلاف المواقع أو القدرة على إدارة المعركة القضائية”.
القضية اليوم لم تعد فقط من اخترع “الأمير الوهمي”، بل من ظهر أولاً في طريقه، ومن فتح له الباب، ومن أوقف، ومن بقي حراً، ومن استخدم حقه في الطعن بينما كان خصمه يدفع الثمن من حريته.
وبحسب إفادة السنيورة، كان خالد السبسبي حاضراً عند البداية. أما خلدون عريمط، فبقي وحده خلف القضبان

Social Plugin