من روما إلى واشنطن... لبنان يتمسك بالضغط الأميركي وإسرائيل تبحث عن مخرج


كشف مصدر دبلوماسي لبناني لقناة "الجزيرة" أن واشنطن قدمت إلى لبنان فكرة أولية تقضي بنقل المفاوضات مع إسرائيل إلى روما، مؤكدًا أن لبنان يرفض عقد الجولة السادسة من المفاوضات في العاصمة الإيطالية.



وبحسب المصدر، فإن إسرائيل تبنّت نقل المفاوضات إلى روما بهدف التحرر من الضغط الأميركي، والسعي إلى إنتاج صيغة ثنائية مع لبنان، يكون فيها الحضور الأميركي في حدّه الأدنى.



وأشار المصدر إلى وجود محاولة إسرائيلية للتفلت من تطبيق ما يُعرف بـ"المناطق التجريبية" قبل الانتخابات الإسرائيلية، معتبرًا أن استهداف النبطية، وعدم تطبيق هذه المناطق، يهدفان إلى استمرار تفريغ الجنوب من سكانه.



وأوضح أن تطبيق الاتفاق بشأن المناطق التجريبية من شأنه أن يقلب مسار التدمير والتهجير والوجود الإسرائيلي في الجنوب، معتبرًا أن اتفاق الإطار يمثل خاتمة مرحلة، وأن لبنان يسعى إلى اتفاقية أمنية تكرّس عودة النازحين والاستقرار.



ولفت المصدر إلى أن لبنان يقف أمام استحقاقين أساسيين في المرحلة المقبلة: الانسحاب من المنطقة التجريبية، وزيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن، في ظل استمرار النقاش حول آليات تثبيت وقف إطلاق النار، وترتيبات الجنوب، ودور الدولة اللبنانية في أي مسار تفاوضي.



كما كشف المصدر أن إسرائيل هددت بتقديم دعاوى أمام القضاء الأميركي تتهم لبنان بإيواء منظمات تصفها بأنها "إرهابية"، في خطوة تعكس، بحسب القراءة اللبنانية، محاولة لزيادة الضغط السياسي والقانوني على بيروت بالتزامن مع مسار التفاوض.



وتأتي هذه المعطيات بعد إعلان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن الجولة المقبلة من المحادثات مع لبنان ستُعقد الأسبوع المقبل في روما، في وقت يتمسك لبنان، وفق المصدر الدبلوماسي، برفض أي صيغة تفاوضية تسمح لإسرائيل بتخفيف الضغط الأميركي عنها أو تحويل المسار إلى تفاوض شبه ثنائي.



وتكتسب مسألة "المناطق التجريبية" أهمية خاصة في المرحلة الحالية، لأنها ترتبط عمليًا باختبار قدرة الاتفاق الإطاري على إنتاج نتائج ميدانية ملموسة، تبدأ بانسحاب إسرائيلي من مناطق محددة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين، وتثبيت الأمن، بدل بقاء الجنوب في دائرة الاستهداف والتهجير.



وتعتبر بيروت أن نجاح هذا المسار يجب أن يبدأ من وقف الاعتداءات الإسرائيلية، واحترام وقف إطلاق النار، والانسحاب من المناطق التي جرى التوغل فيها، بينما تحاول إسرائيل، بحسب المصدر، ربط التنفيذ بحسابات داخلية وانتخابية وأمنية، بما يؤخر عودة الأهالي ويُبقي الجنوب تحت الضغط.



وفي خلفية هذا التباين، يبدو الخلاف على مكان الجولة المقبلة أبعد من مسألة لوجستية، إذ يعكس صراعًا على طبيعة الرعاية والضغط والضمانات. فلبنان يفضّل إبقاء المسار تحت مظلة أميركية واضحة ومباشرة، في حين ترى بيروت أن نقل المحادثات إلى روما قد يمنح إسرائيل هامشًا أوسع للمناورة والتهرب من تنفيذ الالتزامات.


Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا