هل تصبح السعودية دولة نووية؟
يندرج الاتفاق مع السعودية ضمن ما يُعرف أميركياً بـ«اتفاقيات 123»، وهي اتفاقيات تعاون نووي مدني تتيح للشركات الأميركية نقل التكنولوجيا والمعدات والخبرات اللازمة لإنشاء المفاعلات النووية وتشغيلها في المملكة
ومع الاعتراضات والمواقف التي صدرت عن ترامب عقب التوقيع، يبدو أن الاتفاق لا يزال غير مستقر قانونياً وسياسياً، ولا يمكن التعامل معه بوصفه صفقة نهائية مكتملة وقابلة للتنفيذ الفوري.
تطرح طبيعة الاتفاق وتوقيته سؤالاً أساسياً حول الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى المضي فيه، رغم التحفظات المرتبطة بتخصيب اليورانيوم والمخاوف من انتشار القدرات النووية في المنطقة.
العقود التجارية
تشير المعلومات إلى أن أحد أبرز الدوافع الأميركية يتمثل في إغلاق الطريق أمام روسيا والصين، ومنع السعودية من تطوير تعاون نووي معهما. فواشنطن لا تريد أن تتحول الرياض، بما تمتلكه من إمكانات مالية وموقع استراتيجي وثقل إقليمي، إلى سوق مفتوحة أمام الشركات والتكنولوجيا النووية الروسية أو الصينية.
ومن المنظور الأميركي، لا يمثل الاتفاق خياراً استراتيجياً وأمنياً فحسب، بل يُعد أيضاً صفقة تجارية طويلة الأمد. فالبرنامج النووي السعودي قد يمتد على مدى نحو ثلاثين عاماً، ويستدعي إنفاق مليارات الدولارات على بناء المفاعلات، ونقل التكنولوجيا، والتدريب، والصيانة، وتأمين الوقود والخدمات التقنية.
ومن شأن ذلك أن يتيح للشركات الأميركية الحصول على عقود ضخمة، وأن يضخ أموالاً في الاقتصاد الأميركي، ويوفر فرص عمل للمواطنين الأميركيين على مدى سنوات طويلة.
أما توقيت الاتفاق، في ظل الحرب المستمرة على إيران والتوتر المرتبط ببرنامجها النووي، فقد يعكس رغبة واشنطن في إحداث نوع من التوازن النووي والتقني بين إيران ودول الخليج. ويعني ذلك السماح للسعودية بالاقتراب من مرتبة «الدولة النووية» من حيث امتلاك البنية التحتية والمعرفة والقدرة التقنية، حتى وإن لم تمتلك سلاحاً نووياً بصورة فعلية.
جريدة الأخبار

Social Plugin