انتهت جولة المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما من دون توقيع اتفاق أو إصدار بيان مشترك، إلا أنها أفضت إلى تفاهمات أولية حول منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، فيما تمسكت إسرائيل بشرط أساسي يقضي بعدم توسيع الانسحاب قبل التأكد من قدرة الجيش اللبناني على فرض سيطرته ومنع عودة "حزب الله".
وبحسب تقرير للصحافيين إيلي ليئون وآنا برسكي في صحيفة "معاريف"، وصفت مصادر أميركية ولبنانية أجواء المحادثات بأنها كانت إيجابية وأكثر هدوءًا من الاجتماعات السابقة في واشنطن، مشيرة إلى أن الطرفين أبديا استعدادًا لمواصلة تنفيذ اتفاق الإطار الموقع في 26 حزيران.
ونقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الجانبين توصلا إلى تفاهم بشأن منطقتين تجريبيتين أوليين في جنوب لبنان، بهدف اختبار قدرة الجيش اللبناني على بسط سيادة الدولة ومنع عودة "حزب الله".
وركزت المحادثات، التي عُقدت برعاية أميركية داخل السفارة الأميركية في روما، على الانتقال من مرحلة المبادئ إلى مرحلة التنفيذ، وتناولت ثلاثة ملفات رئيسية: إنشاء مناطق تجريبية في الجنوب، وتشكيل لجان مهنية للإشراف على التنفيذ، والخلاف بشأن الانتهاكات الأمنية والعسكرية.
وأشار التقرير إلى أن الخلاف الأبرز تمحور حول هوية المناطق التي سيبدأ منها تنفيذ الاتفاق. فقد طلبت إسرائيل أن يبدأ التنفيذ في بلدات لا ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي، بينما طالب لبنان بانسحاب الجيش الإسرائيلي أولًا من منطقة يسيطر عليها، على أن ينتشر فيها الجيش اللبناني بعد ذلك.
وأضاف أن النقاش احتدم عندما طالبت البعثة الإسرائيلية بالحصول على تفاصيل خطة انتشار الجيش اللبناني وآلية عمله ضد "حزب الله" والتنظيمات المسلحة الأخرى.
ولتقريب وجهات النظر، اقترح الوسيط الأميركي اختيار بلدتين، الأولى لا وجود للجيش الإسرائيلي فيها، والثانية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويدخل إليها الجيش اللبناني. وإذا نجحت التجربة، يجري توسيع النموذج إلى بلدات إضافية.
ووفق التقرير، لن يبدأ تنفيذ الخطة قبل نهاية تموز، بسبب الحاجة إلى استكمال التحضيرات اللوجستية الأميركية.
وأوضح أن منطقتي التجربة ستشكلان الاختبار الأول لتطبيق الاتفاق، إذ سيكون على الجيش اللبناني تنفيذ سلسلة من الشروط المتفق عليها، فيما ستتولى جهة ثالثة التحقق من التنفيذ. كما أن توسيع التجربة لن يكون تلقائيًا، بل سيبقى مشروطًا بإثبات سيطرة الجيش اللبناني على الأرض، وتفكيك البنى المسلحة، ومنع عودة "حزب الله".
وأشار التقرير إلى أن لبنان أصر على أن تشمل المرحلة الأولى منطقة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، لإظهار انسحاب إسرائيلي فعلي واستعادة ملموسة للسيادة اللبنانية.
وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل مستعدة للمضي قدمًا في منطقتي التجربة، معربًا عن أمله في أن تسهم محادثات روما في إطلاق الخطة، فيما أوعز رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون إلى الوفد اللبناني بالمطالبة ببدء الانسحاب الإسرائيلي قبل مناقشة أي ملفات أخرى.
وتطرقت المحادثات أيضًا إلى إنشاء لجان متخصصة تُعنى بانسحاب الجيش الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، والترتيبات الأمنية، وإدارة المرحلة التي تلي الانسحاب، على أن تعمل هذه اللجان تحت إشراف المستوى السياسي، فيما ستسمي كل دولة ممثليها لاحقًا.
أما الخلاف الثالث، فتناول حرية العمل العسكري. فقد طالب لبنان بوقف الضربات الإسرائيلية وما يعتبره انتهاكات لسيادته، بينما أصرت إسرائيل على الاحتفاظ بحقها في الدفاع عن نفسها وعن قواتها طالما يواصل "حزب الله" نشاطه أو إعادة بناء بنيته العسكرية.
وأوضح التقرير أن اتفاق الإطار ينص على استعادة الجيش اللبناني تدريجيًا السيطرة على أراضي الدولة، ونزع سلاح التنظيمات المسلحة، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي، في حين يرفض "حزب الله" الاتفاق ويعتبره محاولة لفرض الاستسلام عليه.
وفي ما يتعلق بآلية الرقابة، أكد التقرير أن إسرائيل لا ترغب في إشراك قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أو هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، وتسعى إلى إنشاء آلية جديدة لا تعتمد على القوات الدولية التي تشكك في فعاليتها.
وأضاف أن القيادة المركزية الأميركية تشارك في التخطيط لعملية انتقال السيطرة، وفي تقييم قدرة الجيش اللبناني على الانتشار في المناطق التي سيخليها الجيش الإسرائيلي، كما أجرى وفد عسكري أميركي خلال الأيام الماضية لقاءات في بيروت بالتوازي مع تنسيق مماثل مع إسرائيل، بهدف منع أي فراغ أمني.
وتناول النقاش أيضًا قضية السلاح الموجود داخل الممتلكات الخاصة، حيث لا تزال المشاورات جارية لإيجاد آلية تسمح بإزالة الأسلحة غير القانونية من المنازل والمخازن والأراضي الخاصة، مع مراعاة أحكام القانون اللبناني.
وبحسب التقرير، لا يزال الخلاف قائمًا حول الجهة التي ستؤكد خلو المناطق من السلاح والبنى العسكرية، وكيفية منع عودة عناصر "حزب الله" إليها، إذ تطالب إسرائيل بآلية تحقق ميدانية فعالة، بينما يتمسك لبنان بعدم المساس بسيادته أو منح إسرائيل صلاحيات دائمة داخل الأراضي اللبنانية.
وأشار التقرير إلى أن مسألة استمرار حرية العمل العسكري الإسرائيلي بعد الانسحاب لا تزال موضع خلاف، إذ لم يُحسم ما إذا كانت إسرائيل ستحتفظ بحق تنفيذ عمليات عسكرية داخل المناطق التي ستنتشر فيها القوات اللبنانية.
وجاءت محادثات روما على وقع استمرار الضربات في جنوب لبنان وتعزيز الوجود الإسرائيلي في المنطقة العازلة، فيما ترى بيروت أن أي اتفاق لا يتضمن انسحابًا فعليًا لن يكون قابلًا للتسويق داخليًا، بينما تخشى إسرائيل أن يؤدي الانسحاب من دون آلية رقابة فعالة إلى إعادة تموضع "حزب الله".
ولفت التقرير إلى أن نتائج المحادثات تكتسب أهمية إضافية قبل الزيارة المرتقبة للرئيس جوزاف عون إلى واشنطن في 21 تموز، حيث سيبحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ التفاهمات، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، والإجراءات المرتبطة بتقليص الوجود العسكري لـ"حزب الله".
كما أشار إلى أن تقارير لبنانية تحدثت عن بحث إمكانية عقد لقاء ثلاثي يضم ترامب وعون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن الجانب اللبناني يعارض في المرحلة الحالية أي لقاء مباشر مع نتنياهو.
وفي ختام التقرير، نقلت صحيفة "معاريف" عن مصادر أوردتها "سكاي نيوز عربية" أن اجتماعًا عسكريًا مشتركًا قد يُعقد يوم الجمعة بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، فيما تعارض إسرائيل مشاركة فرنسا والأمم المتحدة في أي لجنة تشرف على نزع السلاح من المناطق التجريبية، وتطالب بأن تضم لجنة الرقابة إسرائيل والولايات المتحدة وطرفًا ثالثًا لا يكون فرنسا أو الأمم المتحدة.
وأضافت المصادر أن المنطقة التجريبية الأولى تشمل زوطر الشرقية وأجزاء من زوطر الغربية، فيما تشمل المنطقة التجريبية الثانية فرون والغندورية، مع محاولات لإدراج قلاويه وبرج قلاويه وصريفا ضمن المرحلة اللاحقة من الخطة.
Whatsapp Channel
https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h
on telegram
https://t.me/achrafieh_news
all platforms
Achrafieh News
لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا

Social Plugin