ساعر يعلنها من القدس: محادثات لبنان وإسرائيل إلى روما الأسبوع المقبل


كشفت إسرائيل، الثلاثاء، أن الجولة المقبلة من المحادثات مع لبنان ستُعقد الأسبوع المقبل في العاصمة الإيطالية روما، في محطة جديدة ضمن المسار الذي انطلق بعد التوصل إلى اتفاق إطاري برعاية أميركية بين الجانبين.



وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس، إن إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة توصلت، قبل أقل من أسبوعين، إلى ما وصفه بـ"اتفاق إطاري تاريخي"، معلنًا أن المحادثات ستتواصل الأسبوع المقبل في روما.



ويأتي إعلان ساعر في وقت لا يزال فيه الجنوب اللبناني يعيش تحت وطأة خروقات إسرائيلية متكررة، رغم تراجع وتيرة المواجهات بعد وقف إطلاق النار، وسط استمرار إسرائيل في تنفيذ ضربات تقول إنها تستهدف بنى عسكرية لحزب الله وتحركات لعناصره، فيما يتبادل الطرفان الاتهامات بخرق الهدنة.



وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الاتفاق الإطاري الذي أُبرم في 26 حزيران برعاية الولايات المتحدة مهّد لمسار تفاوضي يرمي إلى وقف الحرب، على أن يتضمن خطوات تتصل بانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة، إضافة إلى معالجة ملف سلاح حزب الله.



غير أن هذا المسار لا يزال محاطًا بإشكالات سياسية وأمنية كبيرة، في ظل إصرار لبنان على وقف الاعتداءات الإسرائيلية واحترام السيادة اللبنانية، مقابل ربط إسرائيل أي انسحاب كامل من الجنوب بإجراءات ميدانية تتصل بانتشار الجيش اللبناني وتفكيك البنى العسكرية لحزب الله في المناطق الحدودية.



وتشير تقارير إعلامية إلى وجود تباين بشأن مكان انعقاد الجولة المقبلة، إذ أعلن الجانب الإسرائيلي أنها ستُعقد في روما، فيما تحدّثت مصادر دبلوماسية لبنانية عن تمسّك بعقدها في واشنطن، ما يعكس حساسية المسار التفاوضي وشكل المشاركة فيه، إضافة إلى الرسائل السياسية المرتبطة بالمكان والدور الأميركي.



وتكتسب جولة روما، إذا انعقدت، أهمية خاصة لأنها تأتي بعد موجة مواقف لبنانية رسمية شددت على أن أي تفاوض باسم لبنان يجب أن يكون حصرًا بيد الدولة، وفي ظل دعوات متكررة للمجتمع الدولي من أجل الضغط على إسرائيل لاحترام وقف إطلاق النار ووقف استهداف المدنيين.



كما أن هذه الجولة ستشكّل اختبارًا عمليًا لمدى قابلية "اتفاق الإطار" للتنفيذ، خصوصًا أن البنود المرتبطة بالانسحاب، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة السكان إلى القرى الجنوبية، تبقى الأكثر حساسية، نظرًا إلى ارتباطها المباشر بأمن الجنوب وبقدرة الدولة اللبنانية على فرض حضورها الكامل.



وفي الخلفية، لا يمكن فصل هذا المسار عن الواقع الإنساني في الجنوب، حيث تسببت الحرب بنزوح واسع وأضرار كبيرة في القرى الحدودية، فيما عاد جزء كبير من النازحين بعد وقف إطلاق النار، لكن عودتهم تبقى مرتبطة بثبات الهدوء، ووقف الضربات، وضمان عدم تحوّل القرى إلى ساحة مواجهة مفتوحة من جديد.



وبذلك، تدخل محادثات لبنان وإسرائيل مرحلة جديدة من التعقيد، بين إعلان إسرائيلي عن جولة في روما، وترقب لبناني لمسار يضمن الانسحاب ووقف الخروقات، وضغط أميركي ودولي لتحويل الاتفاق الإطاري من نص سياسي إلى إجراءات ميدانية قابلة للتطبيق.


Whatsapp Channel https://whatsapp.com/channel/0029VaU3AwE2975H6BlNTu3h on telegram https://t.me/achrafieh_news all platforms Achrafieh News لدعم اي اعلان يرجى التواصل معنا