أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، خلال قداس الشكر على تطويب البطريرك الطوباوي مار الياس بطرس الحويّك في الصرح البطريركي في الديمان، أن لبنان لا يُبنى بالانقسامات، بل بوحدة أبنائه وقيام دولة الحق والقانون، معتبرًا أن الحويّك جمع بين القداسة وبناء الوطن، وجعل من الحرية والعيش المشترك رسالة خالدة للبنان.
وفي عظته بعنوان: «مَن ليس معي فهو عليّ، ومَن لا يجمع معي فهو يبدّد»، شدّد الراعي على أن تطويب الحويّك لا يقتصر على تكريم شخصية تاريخية، بل يؤكد أن القداسة قادرة على صناعة التاريخ، وأن الإيمان عندما يقترن بالمسؤولية الوطنية يصبح قوة تبني الأوطان وتحفظ كرامة الإنسان.
ورحّب بموفد البابا الكاردينال مارشيلو سيميرارو، معتبرًا أن حضوره يجسد عمق الشركة بين الكنيسة المارونية والكرسي الرسولي، ويؤكد مكانة لبنان في قلب الكنيسة الجامعة.
واستعرض الراعي محطات من حياة الحويّك، مشيرًا إلى دوره الإنساني خلال مجاعة عام 1916، حين فتح أبواب الكنيسة لإغاثة الجائعين، وإلى إنجازاته الكنسية والتربوية التي انطلقت من إيمانه بأن نهضة الوطن تبدأ بتربية الإنسان.
وأكد أن أبرز إنجازات الحويّك تمثلت في قيادته المسيرة التي أفضت إلى إعلان دولة لبنان الكبير، بعدما حمل قضية لبنان إلى مؤتمر الصلح في باريس عام 1919، مطالبًا باستقلاله واستعادة حدوده التاريخية وصون سيادته.
وختم الراعي بدعوة اللبنانيين إلى استلهام رؤية الحويّك القائمة على الشراكة واحترام التعددية وترسيخ دولة المؤسسات والقانون، والعمل معًا لإعادة بناء الدولة واستعادة ثقة المواطنين بوطنهم، ليبقى لبنان وطن الحرية والكرامة والعيش المشترك.

Social Plugin