الأوضاع لم تعد تحتمل المزيد من التأخير ... الخيار الآخر هو الشارع!



في وقت تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتزداد الضغوط المعيشية على العسكريين المتقاعدين ومن هم في الخدمة إضافة إلى موظفي القطاع العام، تتجه الأنظار إلى مجلس النواب بانتظار عقد جلسة تشريعية تبتّ باقتراح قانون الرواتب الست التي أقرتها الحكومة، ولكن استمرار ربط اقرار هذه بالمطالب بقانون العفو العام الذي عرقل الجلسة التتشريعية الماضية، دفع الى رفع الأصوات المطالبة بفصل هذا الملف عن الملفات المعيشية، حفاظًا على حقوق آلاف اللبنانيين الذين يرزحون تحت وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس رابطة قدامى العسكريين العميد المتقاعد شامل روكز أن الأولوية اليوم تتمثل في عقد جلسة تشريعية لمجلس النواب لإقرار البنود المتعلقة بحقوق العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام، مشيرًا إلى أن تأجيل الجلسة السابقة بانتظار التوصل إلى توافق حول قانون العفو العام أدى إلى إرجاء البت بعدد من القضايا المعيشية الملحة.

وفي حديث أوضح روكز أنه بانتظار التوافق على قانون العفو العام، فإن الحاجة باتت ملحّة لعقد جلسة تشريعية سريعة، لا سيما أن اقتراح القانون الموجود حاليًا أمام مجلس النواب يتعلق بزيادة الرواتب ستة أضعاف للقطاع العام، إضافة إلى دفع المستحقات المتبقية من المنح المدرسية للمتقاعدين، حيث ينص الاقتراح على تغطية 50 في المئة عن العام الدراسي 2024-2025، و50 في المئة عن العام الدراسي 2025-2026.

وقال: "نحن ننتظر تحديد موعد جلسة تشريعية في أسرع وقت ممكن لإقرار هذه البنود، لأن الأوضاع لم تعد تحتمل المزيد من التأخير، سواء بالنسبة للمتقاعدين العسكريين أو لموظفي القطاع العام".

وكشف روكز أنه اجتمع الأسبوع الماضي، برفقة رؤساء الروابط الممثلة للقطاع العام، مع نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، حيث جرى البحث في إمكانية عقد جلسة تشريعية الأسبوع المقبل لمعالجة هذه الملفات، آملًا أن يتم تحديد موعد قريب للجلسة.

وشدد على أن المدارس لم تعد قادرة على الانتظار، كما أن الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها العسكريون المتقاعدون وموظفو القطاع العام، وحتى العسكريون في الخدمة الفعلية، باتت تتطلب حلولًا عاجلة، لا سيما أن الوضع المعيشي لهؤلاء أصبح مأساويًا جدًا في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وتداعيات النزوح والتهجير والضغوط المالية التي انعكست بشكل مباشر على قدرتهم الشرائية.

وأشار إلى أن الزيادات المطروحة على جدول أعمال مجلس النواب لم تعد تفي بالغرض المطلوب، معتبرًا أن التأخير المستمر في إقرار الحقوق يزيد من تدهور الأوضاع المعيشية لشريحة واسعة من اللبنانيين.

وأضاف: "ننتظر هذه الجلسة التشريعية التي يمكن أن تعيد جزءًا من الحقوق للعسكريين والمتقاعدين وسائر العاملين في القطاع العام".

وردًا على سؤال حول الخيارات المتاحة في حال لم تُعقد الجلسة الأسبوع المقبل، قال روكز: "الخيار الآخر هو الشارع، لكننا لا نرغب في الوصول إلى هذا الخيار. المطلوب من الدولة والحكومة ومجلس النواب تحمل مسؤولياتهم وإنصاف الناس وإعطاؤهم حقوقهم، خصوصًا في هذه الظروف الصعبة".

وتابع: "أسوأ ما يمكن أن نلجأ إليه هو الشارع، لكن على مجلس النواب أن يتحمل مسؤولياته وأن يبادر إلى إقرار الحقوق المستحقة للناس".

وفي ما يتعلق بربط الجلسة التشريعية بملف العفو العام، رأى روكز أنه من الضروري فصل هذا الملف عن المطالب المعيشية، مؤكدًا أن القضايا المعيشية والحقوقية التي تمس شريحة واسعة من اللبنانيين لا يجوز أن تبقى رهينة أي ملف آخر.

وختم بالقول: "إذا تحدثنا عن العدالة، فإن العدالة الاجتماعية تبدأ بإنصاف العسكريين والمتقاعدين الذين يشعرون بأنهم تعرضوا للظلم على مدى سنوات، وهم اليوم بأمسّ الحاجة إلى استعادة جزء من حقوقهم وكرامتهم المعيشية".