يتقدّم ملف تسليم السجناء السوريين ليشكّل مؤشراً عملياً على مستوى التنسيق القائم بين الجانبين اللبناني والسوري في معالجة الملفات القضائية العالقة، حيث تم تسليم دفعة جديدة تضم 128 سجيناً سورياً، ما يطفو إلى السطح مجدداً النقاش حول أبعاد هذا المسار وحدوده القانونية، وما إذا كان يشكّل خطوة تقنية ضمن التعاون القضائي، أم مقدمة لمسار أوسع في إدارة الملفات المشتركة بين البلدين.
وفي هذا السياق، يؤكّد الرئيس التنفيذي لمنتدى الشرق الأوسط للسياسات، المحامي نبيل الحلبي أن "إطلاق هذه الدفعة هو تنفيذ للاتفاق الذي جرى بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية، والذي يقضي بتسليم المحكومين على أن يقضوا محكوميتهم داخل الأراضي السورية مع إعادة النظر بالملفات القضائية".
وحول ما إذا كان يمكن أن يفتح استكمال تنفيذ هذه الاتفاق الباب أمام معالجة ملفات قضائية وأمنية أخرى عالقة بين البلدين، يقول: "إذا أردنا أن نتناول موضوع فلول الأسد، فهذا الأمر يتصل بتسليمهم إلى الإدارة السورية، وهو ما يفترض أن ترعاه اتفاقية قضائية خاصة، وهي اتفاقية استرداد المطلوبين، وهذه الاتفاقية غير موجودة حالياً، وبالتالي فهي تحتاج إلى اتفاقية جديدة تنص على تسليم المطلوبين إلى السلطات السورية".
ويُذكّر بأن الدولة اللبنانية كانت تسلّم مطلوبين إلى السلطات السورية في زمن نظام الأسد، لكنها اليوم متمسكة بإبرام اتفاقية جديدة بهذا الشأن.
كما ويُشير إلى أن هناك تنسيقاً أمنياً قائماً بين السلطات السورية والسلطات اللبنانية لضبط حركة الفلول الموجودة في لبنان أو أي تحركات تستهدف زعزعة الاستقرار داخل سوريا، على أمل أن تتعاطى الأجهزة الأمنية اللبنانية بشكل إيجابي وجدي مع موضوع ضبط تهريب السلاح إلى سوريا ودعم المتمردين، خصوصاً بعد توقيف وكشف عدد من الشبكات التخريبية داخل الأراضي السورية، والتي جرى تدريبها ودعمها من داخل لبنان، من قبل حزب الله.

Social Plugin