الطفولة اللبنانية تدفع الثمن الأكبر... أرقام ومعطيات تثير القلق



عقدت لجنة المرأة والطفل النيابية جلسة برئاسة النائبة عناية عز الدين، خُصص لبحث أوضاع الأطفال المتضررين جراء الحرب وتداعياتها الصحية والاجتماعية والتربوية.

وفي مؤتمر صحافي عقدته بعد الجلسة في مجلس النواب، أشارت عز الدين إلى أنه "من بين أكثر من مليون نازح، هناك نحو 300 ألف طفل وطفلة، من بينهم نحو 40 ألفًا في مراكز النزوح. كما بلغت نسبة الشهداء من الأطفال نتيجة العدوان الإسرائيلي نحو 10%، وهي من أعلى النسب مقارنة بالحروب السابقة، إضافة إلى نحو 920 إلى ألف جريح من الأطفال".

وأضافت أن هذه الجلسة تهدف إلى تقييم الاستجابة خلال الأشهر الماضية، ورصد الثغرات، والتحضير للمرحلة المقبلة، لا سيما مع بدء عودة النازحين إلى قراهم، والأمل في التوصل إلى وقف إطلاق نار فعلي خلال الفترة المقبلة بما يتيح عودة آمنة وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية".

وتطرقت إلى أوضاع الأطفال الجرحى، مشيرة إلى وجود نحو 792 طفلًا جريحًا، غادر قسم كبير منهم المستشفيات، إلا أن وضعهم الحالي غير معروف بدقة ويحتاج إلى متابعة طبية مستمرة، موضحة أن نحو 67 طفلًا يتلقون العلاج حاليًا في المركز التابع للجامعة الأميركية في بيروت بإشراف الدكتور أبو ستة، وهم من الحالات الحرجة التي تحتاج إلى عمليات جراحية متكررة، خصوصًا أن إصابات الحرب لدى الأطفال تستدعي متابعة طويلة الأمد حتى سن الرشد.

وشددت على ضرورة إنشاء سجل وطني خاص بجرحى الحرب من الأطفال على غرار سجلات الأمراض المزمنة، بما يتيح تتبع حالاتهم وتحديد احتياجاتهم العلاجية، مع إمكانية تطبيق ذلك بأثر رجعي.

وفي ملف السكن، لفتت إلى أن العديد من الأطفال أُصيبوا داخل منازلهم التي دُمّر جزء كبير منها، وأن عودة العائلات إلى قراها لا تعني بالضرورة توفر مساكن صالحة، ما يجعل ملف السكن من الأولويات الملحة لما له من تأثير مباشر على الوضع الصحي والنفسي للأطفال.

كما توقفت عند ملف الأيتام، مشيرة إلى أن الحرب خلّفت عددًا كبيرًا من الأطفال الذين فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، ما يستدعي إدراجهم ضمن خطط الحماية والرعاية الاجتماعية، وتأمين بيئة مناسبة لنشأتهم داخل أسرهم الممتدة أو خارجها عند الحاجة.

وتحدثت عن الأطفال الذين يتحملون مسؤوليات عائلية في سن مبكرة بعد فقدان ذويهم، معتبرة أنهم يحتاجون إلى دعم خاص نظرًا للأعباء الملقاة على عاتقهم.

وفي ما يتعلق بالإصابات الدماغية، أوضحت أن الحرب الأخيرة تضاف إلى نحو 60 حالة سابقة من إصابات الدماغ لدى الأطفال، ما يستدعي برامج إعادة تأهيل عصبي متخصصة وسريعة، نظرًا لأهمية التدخل المبكر في الحد من الإعاقات الدائمة، مستفيدة من مرونة الدماغ لدى الأطفال.

ودعت إلى تحديد أماكن هؤلاء الأطفال وتأمين برامج علاجية وتأهيلية متخصصة لهم، لما لذلك من أثر إنساني واجتماعي واقتصادي على المدى الطويل.

وفي ما يخص التغطية الصحية، شددت على ضرورة إيجاد آلية قانونية أو حكومية تضمن تغطية علاج الأطفال الجرحى حتى بلوغهم سن الثامنة عشرة، بما يحفظ كرامتهم ويؤمن استمرارية الرعاية الصحية.

كما تطرقت إلى أوضاع مراكز الإيواء، مشيرة إلى ضرورة تجهيزها بما يلائم احتياجات الأطفال ذوي الإعاقة، مثل المصابين بالتوحد أو متلازمة داون أو الإعاقات الحركية، مؤكدة أهمية إعادة طرح هذا الملف ضمن لجان حقوق الطفل.

ولفتت إلى أهمية الاستفادة من دروس التجارب السابقة في ما يتعلق بالأوضاع الصحية في أماكن النزوح، لا سيما انتشار الأمراض الوبائية نتيجة الاكتظاظ ونقص المياه وسوء البنى التحتية، مشددة على ضرورة تفادي تكرار هذه الأخطاء.

كما أشارت إلى تسجيل ارتفاع في حالات داء الكلب نتيجة التعرض لعضّ الحيوانات الشاردة، محذرة من تفاقم هذه الظاهرة مع عودة النازحين إلى الجنوب، ما يستدعي خطة طارئة من وزارتي الصحة والزراعة تشمل الوقاية وتأمين اللقاحات والعلاج.

وتحدثت أيضًا عن مخاطر الذخائر غير المنفجرة والقنابل العنقودية التي خلفتها الحرب، والتي بات بعضها يأخذ أشكالًا تجذب الأطفال، ما يتطلب حملات توعية واسعة وتدخلًا عاجلًا لتأمين الحماية، في ظل غياب الخرائط الدقيقة لهذه الذخائر.

وفي الملف التربوي، شددت على ضرورة معالجة الفاقد التعليمي المتراكم منذ عام 2019، والعمل على ترميم وتأهيل المباني الحكومية والمدارس غير المستعملة لتوسيع القدرة الاستيعابية مع عودة الطلاب، بما يمنع تراكم فاقد تعليمي جديد.

كما دعت إلى تسريع ترميم المدارس المتضررة وتأهيل المباني الرسمية غير المستخدمة لتأمين موسم دراسي مستقر.

وفي الملف الغذائي، أكدت أهمية إدراج التغذية ضمن مقاربة شاملة لصحة الأطفال وتداعيات سوء التغذية المحتملة.

وختمت مشيرة إلى نداء التمويل الطارئ بقيمة 118 مليون دولار، داعية إلى أن تكون هذه الأموال غير مقيّدة بمشاريع محددة مسبقًا، بل أن تُوجّه وفق تقييم فعلي للاحتياجات والأولويات، في إطار الانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مرحلة التعافي وإعادة البناء والتخطيط المستقبلي.