وسط وقائع ميدانية ملتهبة تتّسع في ظلّها عمليات التقدّم الإسرائيلي البرّي التي بلغت يحمر شقيف وتقترب من قلعة الشقيف، كما تتّسع الغارات الجوية التي استهدفت أمس الشويفات عند أطراف الضاحية الجنوبية في محاولة اغتيال قيادي عسكري كبير في "حزب الله"، لم يكن سهلاً إسباغ التوقّعات المسبقة حيال ما يمكن أن تنتهي إليه جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية الولايات المتحدة الأميركية اليوم في البنتاغون في انتظار آلية هذه المفاوضات وجدول أعمالها باعتبار أن الطابع العسكري للمفاوضات ليس مقرّراً بل الطابع السياسي ولكن ذلك لا يقلّل أهميته.
وإذ يبدو واضحاً أن أجندة الوفد العسكري اللبناني إلى الجولة التفاوضية الأولى اليوم ستركّز على تثبيت أولوية وقف النار والأعمال التدميرية في الجنوب كما عمليّات التوغّل البرّي الإسرائيلي، تبرز التعقيدات الكبيرة أمام الوفد اللبناني في إقناعه الراعي الأميركي في المقام الأول بقدرة الجيش اللبناني على التزام خطة جديدة لحصر السلاح التي تعني نزع سلاح "حزب الله" ولو أن الجولة المرتقبة ستشهد شرحاً تفصيلياً من الجانب اللبناني لما قام به الجيش في جنوب الليطاني قبل اندلاع الحرب الحالية فضلاً عن طرح موضوع دعم الجيش واحتياجاته لبسط حصرية السلاح على كل لبنان.
وتتّخذ الجولة العسكرية أهميتها بأنّها تأتي استكمالاً للمحادثات الديبلوماسية التي ستعقد جولتها الرابعة في واشنطن في الثاني والثالث من حزيران المقبل. وبرز طابع التكامل بين الجولات العسكرية والديبلوماسية في الاجتماع التنسيقي للوفد اللبناني المشارك في مفاوضات واشنطن بشقّيه السياسي والعسكري برئاسة السفير سيمون كرم، والذي عقد أمس في السفارة اللبنانية في واشنطن تمهيداً للجلسة العسكرية الأولى في البنتاغون اليوم الجمعة.
هذه المحطّة البارزة في المسار التفاوضي لم تحجب التطوّرات الميدانية المتفجّرة في لبنان في وقت تعهّد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "بمواصلة ضرب "حزب الله" بقوّة شديدة"، مشيراً إلى أن "قوّاتنا عبرت نهر الليطاني في لبنان".
وأعلن المتحدّث باسم الحكومة الإسرائيلية أن إسرائيل ستعمل مع الحكومة اللبنانية للتوصّل إلى اتّفاق يحقّق السلام، مشدّداً على أن "حزب الله يخرق وقف إطلاق النار"، وأن "إيران وحزب الله هما من يخرقان وقف إطلاق النار وليس إسرائيل".
وأضاف أن لإسرائيل "مسؤولية أمام شعبها للدفاع عن حدودها الشمالية"، مؤكّداً أنّها "ترد بقوّة على جميع انتهاكات حزب الله"، وتعمل على "تدمير مراكز القيادة والإطلاق والأنفاق التابعة له"، مشيراً إلى أنّه "تم استهداف مئات الأهداف من البنى التحتية لحزب الله خلال الأيام الأخيرة".
وأكّد المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أن "24 من جنودنا قتلوا في هجمات "حزب الله" الأخيرة.
غير أن رئيس الحكومة نواف سلام كتب في المقابل عبر منصة "إكس": "لا شيء يمكن أن يبرّر الاعتداءات المتواصلة التي تتعرّض لها منطقتا صور والنبطية وتدمير معالمها التاريخية، ولا التهديدات المستمرّة التي تطال أهلنا الآمنين فيها، ولا الدعوات المتكرّرة لهم لمغادرة بيوتهم وترك أرزاقهم، بما يرقى إلى العقاب الجماعي الذي تدينه كل الأعراف والشرائع الدولية. إن هذا يجعلنا أكثر تمسّكاً بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، والعمل على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من بلادنا، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما يسمح بعودة كل النازحين إلى ديارهم بأمن وكرامة. ونحن مستمرّون في حشد كل الدعم العربي والدولي لتحقيق ذلك. فهذا واجبنا الوطني وحقّنا الثابت الذي لن نساوم عليه تحت أي ظرف"
في غضون ذلك شهد الوضع الميداني يوماً متفجّراً آخر بلغ تصعيده الضاحية الجنوبية مجدّداً إذ شنّت غارة إسرائيلية على شقّة في أحد المباني في منطقة الأجنحة الخمسة في الشويفات، وسط معلومات تشير إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى.
وكشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن المستهدف في الغارة على بيروت هو علي الحسيني مسؤول المنظومة الصاروخية في "فرقة الإمام الحسين" وهي لواء تابع لفيلق القدس الإيراني، مشيرة إلى "شكوك بشأن نجاح عملية اغتيال علي الحسيني قائد وحدة الصواريخ في الحزب".
وأفادت مصادر في الجيش الإسرائيلي بأنّ التقديرات الأولية تشير إلى أنّ عملية اغتيال علي الحسيني، قائد وحدة الصواريخ في "حزب الله"، قد تكون فشلت.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، صباح أمس أنّه بدأ بضرب "بنية تحتية لحزب الله" حول مدينة صور، وذلك عقب إصداره أمراً لسكّان مبان بالإخلاء في المدينة.
وبعد الظهر، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى السكّان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: حبوش، كفور، سحمر، عين قانا، نبطية التحتا، کفررمان.
ثم وجّه إنذاراً آخر إلى سكّان شبريحا، حمادية (صور)، جل البحر، زقوق المفدي، البص، المعشوق، برج الشمالي، نبعا، الحوش، الرشيدية وعين بعال بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.
هذا، وشن الطيران الحربي صباح اليوم غارة على حي المسلخ في مدينة النبطية، مستهدفاً منزلا في محيط مدرسة السلام. وشنّت الطائرات الحربية والمسيّرة عشرات الغارات على مناطق الجنوب والبقاع الغربي، وتعرّض حي القلعة في بلدة حاروف لغارة، وأتبعت بغارة شنّها الطيران الحربي الإسرائيلي على حي البيدر وأفيد عن وقوع أصابة.
وأصيب 3 مواطنين بجروح جراء غارة لمسيّرة إسرائيلية على بلدة جبشيت.
وفيما أفادت القناة 12 الإسرائيليّة بأن "حزب الله" أطلق نحو 15 مسيّرة باتّجاه إسرائيل خلال السّاعات الـ24 وسقطت منها 4 على الأقلّ داخل أراضيها، وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء امس أنّه نفّذ عمليات استهداف أدّت إلى مقتل سبعة من قيادات "حزب الله" في عدد من البلدات الجنوبية، بينها الخيام، الشقيف، يحمر، جبشيت، وجويا، وذلك في إطار العمليات العسكرية المتواصلة على الجبهة الجنوبية للبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي إن العمليات التي نُفّذت خلال الأسبوعين الماضيين أسفرت عن "تصفية قادة ميدانيين رئيسيين" تابعين لـ"حزب الله"، مشيراً إلى أن الاستهدافات جاءت بعد عمليات رصد ومتابعة ميدانية لتحرّكات القيادات والعناصر في تلك المناطق.
وأضاف أنّه تمكّن منذ بداية الحرب من “القضاء على 2500 عنصر من حزب الله”، معتبراً أن الضربات المتواصلة تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية للحزب ومنع تنفيذ هجمات انطلاقاً من جنوب لبنان.
وأضاف في بيان: "في ختام تحقيق استخباراتي، وبعد سلسلة من الغارات المكثّفة التي نُفذت خلال الأسبوعين الأخيرين، ينشر الجيش الإسرائيلي تفاصيل عدد من عمليات الاغتيال التي استهدفت أبرز قادة المناطق الميدانيين في "حزب الله"، المسؤولين عن إدارة القتال ودفع مخطّطات ضدّ القوات الإسرائيليّة وإسرائيل

Social Plugin