قبلان لعون… لا للمفاوضات والسيادة أولاً



في موقف سياسي حاد يعكس تصعيداً في الخطاب الداخلي، وجّه المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، تناول فيها ملف المفاوضات مع إسرائيل، والسيادة الوطنية، ودور المقاومة، محذّراً من تداعيات الخيارات المطروحة على مستقبل لبنان.

وقال قبلان إن لبنان "محكوم بميثاقه الوطني وثوابته"، معتبراً أن أي سلطة تخرج عن هذه الأسس تفقد مشروعيتها، في إشارة إلى رفضه الانخراط في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، التي وصفها بأنها تمس جوهر المصالح الوطنية.

وأضاف أن لبنان، بوصفه بلداً مهدداً، يملك حق الدفاع عن نفسه وتعزيز قدراته، معتبراً أن الضغوط الأميركية تصب في مصلحة إسرائيل، ومشيراً إلى أن "التوازنات الإقليمية اليوم أخطر من أي وقت مضى".

وفي سياق انتقاده للمسار التفاوضي، رأى أن دخول لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل يُعد "خياراً خاطئاً"، داعياً إلى التمسك بأولوية استعادة الحقوق الوطنية وبسط السيادة على كامل الأراضي اللبنانية، بدءاً بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

وشدد قبلان على أن تعزيز السيادة يتطلب معالجة داخلية، ترتكز على وحدة اللبنانيين والتفاهم بين مكوناتهم، مؤكداً أهمية الدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري في إدارة التوازنات الوطنية، وحماية السلم الأهلي.

كما دعا إلى تجنّب الخطاب التحريضي، والتمسك بخطاب وطني جامع، محذراً من أن الانقسام الداخلي يضعف قدرة لبنان على مواجهة التحديات الخارجية، ويهدد استقراره.

وفي ما يتعلق بالواقع الأمني، اعتبر أن أي مقاربة دفاعية يجب أن تنطلق من حماية لبنان وشعبه، داعياً إلى تعزيز دور الجيش اللبناني وانتشاره على الحدود، بما يساهم في تثبيت السيادة وحماية البلاد.

وختم قبلان بدعوة رئيس الجمهورية إلى إطلاق مبادرة وطنية شاملة، تقوم على توحيد الموقف اللبناني في القضايا المصيرية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات، بما يضمن مواجهة التحديات الراهنة والحفاظ على الاستقرار.

تأتي هذه الرسالة في ظل انقسام داخلي حول مقاربة الملفات السيادية، لا سيما مسألة التفاوض مع إسرائيل ودور المقاومة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية لدفع لبنان نحو مسارات تفاوضية.

ويواجه لبنان تحديات معقدة على المستويات الأمنية والسياسية، خصوصاً مع استمرار التوترات على الحدود الجنوبية، ما يجعل مسألة توحيد الموقف الداخلي عاملاً أساسياً في أي مقاربة مستقبلية.

كما يشكّل التوازن بين دور الدولة ومؤسساتها، وبين الواقع السياسي والأمني القائم، أحد أبرز الإشكاليات التي تطبع المشهد اللبناني، في ظل تعدد المرجعيات وتباين الرؤى حول الأولويات الوطنية.