سلاح المياه.. إسرائيل تعطش لبنان!



ليس مجردَ استنتاجٍ داخلي، بل هي صرخةٌ أطلقتها منظمة 'أوكسفام' في تقريرِها الأحدث: "المياه تحت النار".

إسرائيلُ تنقلُ "سيناريو غزة" إلى لبنان، مستهدفةً شريانَ الحياةِ الأساسي.

بين توسعِ العدوان وانهيارِ الاقتصاد، يترنحُ قطاعُ المياهِ اللبنانيُّ على حافةِ التعطلِ الكامل، في بلدٍ يئنُّ أساساً من هشاشةِ خدماتِه العامة.

تطبيقُ المخططِ الإسرائيلي يتمُّ على ثلاثِ جبهات؛ جنوباً، عُزلت قرىً كاملة بتدميرِ شبكاتِها وجسورِها.

وبقاعاً، خرجت سبعُ منشآتٍ عن الخدمةِ في أسبوعٍ واحد، ليُحرمَ آلافُ المواطنين من قطرةِ ماء.

أما بيروتُ والجبل، فتواجهانِ ضغطاً هائلاً على أنظمةٍ متهالكةٍ بفعلِ موجاتِ النزوحِ الكبرى، مما يهددُ بانفجارِ أزمةِ تأمينِ الخدمةِ في مراكزِ الإيواء.

تحوّلت المياهُ من خدمةٍ مدنيةٍ إلى "أداةِ ضغطٍ عسكري".

قطعُ الإمدادات، تدميرُ الخزانات، ومخاطرُ تلوثِ المصادرِ بمياهِ الصرفِ الصحي؛ كلها أسلحةٌ تضربُ الصحةَ العامة وتُمهدُ الطريقَ لأوبئةٍ كالكوليرا.

قانونياً، يُصنفُ الاستهدافُ المتعمدُ للمياهِ كجـ ـريمةِ حرب، إذا استُخدمَ لتعطيشِ المدنيين أو معاقبتِهم جماعياً، وهو ما تفعلهُ تل أبيبُ اليومَ لرفعِ كلفةِ النزوحِ والصمود.

التداعياتُ تتجاوزُ العطش؛ فغلاءُ صهاريجِ المياه، وضربُ الإنتاجِ الزراعي، واختناقُ المستشفياتِ بالأمراض، يضعُ لبنانَ أمامَ كارثةٍ مركبة.

ومع ترابطِ أزمتي المياه والكهرباء، يبدو أن "السيناريو الأسوأ" قد بدأ بالفعل، ما لم يتدخلِ المجتمعُ الدوليُّ لحمايةِ ما تبقى من بنيةٍ تحتية.