وبحسب معلومات متداولة، فإن WPC هي شركة أسّسها وزير الاتصالات شارل الحاج عام 2000 في الولايات المتحدة، قبل أن تنتقل ملكيتها لاحقًا إلى أطراف أخرى، ثم توقّع عقدًا مع وزارة الاتصالات اللبنانية عام 2019، أي قبل تولّي الحاج الحقيبة الوزارية. وتشير المعطيات إلى أن الشركة تؤمّن خدمات اتصالات دولية مرتبطة بحركة الاتصالات بين لبنان وأستراليا، وتحديدًا ما يُعرف بخدمة termination of calls from Lebanon to Australia.
وفي هذا السياق، تتوقّف مصادر متابعة عند نقطة محورية تتعلّق بالتعرفة المعتمدة، إذ تفيد المعلومات بأن الدقيقة الواحدة إلى أستراليا تُحتسب بسعر يبلغ 2 دولار، في وقت تؤكّد المصادر نفسها أن الأسعار العالمية الرائجة لمثل هذه الخدمات لا تتجاوز عادة 0.10 دولار للدقيقة. هذا الفارق الكبير يطرح تساؤلات مباشرة حول آلية اعتماد هذه التسعيرة، والجهة التي تتحمّل كلفتها، وما إذا كان لذلك انعكاس مباشر على المال العام.
ولا يقتصر النقاش على الشق المالي، إذ تشير المعلومات أيضًا إلى أن إدارة الشركة تعود إلى رجل الأعمال ناصيف بشارة، المعروف بقربه من الوزير، ما يفتح الباب أمام أسئلة حول طبيعة العلاقة بين الطرفين، وإمكانية وجود تضارب مصالح، خصوصًا في ظل الحديث عن أعباء مالية كبيرة قد تكون ترتّبت على الدولة اللبنانية نتيجة المسار المعتمد.
وفي موازاة ذلك، برزت معطيات تقنية لافتة تتعلّق بحركة الاتصالات على المسار نفسه، إذ تُظهر سجلات الاتصالات آلاف المكالمات الشهرية إلى أستراليا بمدد متطابقة تقريبًا تبلغ 7160 ثانية لكل مكالمة، وهو نمط لا يُعدّ مألوفًا ضمن حركة الاتصالات الطبيعية، ويستدعي توضيحًا حول ما إذا كان ناجمًا عن خلل تقني، أو اختراق، أو أي شكل من أشكال التلاعب أو تضخيم الدقائق المفوترة.
أمام هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى موقف وزارة الاتصالات والجهات المعنية، وتحديدًا الوزير شارل الحاج، وسط دعوات إلى إصدار توضيح رسمي للرأي العام، وفتح تحقيق إداري ومالي شفاف، وإحالة أي مؤشرات تستوجب المتابعة إلى الجهات الرقابية والقضائية المختصة، بما يضمن حماية المال العام وكشف الوقائع كاملة.
ويبقى السؤال المطروح مباشرة على وزير الاتصالات:
ماذا فعلت بهذا الملف؟
وإذا لم تُتخذ أي إجراءات حتى الآن، لماذا؟
وهل تنوي اتخاذ أي خطوة في هذا الشأن؟
أسئلة تبقى مفتوحة، بانتظار الإجابات.

Social Plugin