في مشهد أمني يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، تسجّل في عدد من المناطق اللبنانية ظاهرة لافتة تمثّلت بدخول نساء على خطّ عمليات التشليح والسرقة، مستفيداتٍ من عنصر الثقة الذي يرافق حضورهنّ في الفضاء العام. فبين استجداء العاطفة واستغلال الشهامة، تتكرّر السيناريوهات بأساليب مختلفة، لكن الهدف واحد: الإيقاع بالضحايا وسلبهم أموالهم ومقتنياتهم.
وفي التفاصيل، يروي شاب حادثة تعرّض لها في منطقة العدلية لـ”ليبانون ديبايت”، حيث صادف سيّدة استوقفته طالبة مساعدته لإسعاف امرأة بدت مغمًى عليها على الرصيف. وبحسب روايته، لم يتردّد في الاستجابة لندائها، مدفوعًا بحسّ إنساني بحت. وعندما حاول إيقاظ المرأة، طلبت منه السيّدة الأخرى التوجّه إلى متجر قريب لإحضار قارورة ماء، بحجّة مساعدتها على الإفاقة.
الشاب، الذي لم يشكّ للحظة في حقيقة المشهد، توجّه فورًا لتلبية الطلب، لكن المفاجأة كانت بانتظاره عند عودته، إذ لم يجد أيًا من المرأتين في المكان. وبعد بحث قصير، تبيّن أنّ محفظته قد اختفت، وبداخلها مبلغ مالي وأوراق ثبوتية وأغراض شخصية.
الواقعة، وإن جاءت على ذمّة الراوي، تعكس أسلوبًا احتياليًا يعتمد على استدراج الضحية عبر مشهد تمثيلي محبوك، تكون فيه المرأة عنصر جذب وطمأنينة، فيما تُستغل لحظة الاندفاع الإنساني لارتكاب السرقة.
وتحذّر مصادر متابعة من تنامي هذا النمط من العمليات، حيث يُعاد توظيف الصورة النمطية المرتبطة بالضعف أو الحاجة لكسب ثقة الضحية بسرعة، قبل تنفيذ عملية التشليح ببرودة أعصاب.
أمام هذا الواقع، تتجدّد الدعوة إلى اليقظة والحذر، من دون أن يعني ذلك التخلّي عن القيم الإنسانية أو الامتناع عن مساعدة المحتاجين. فالفارق اليوم يكمن في كيفية تقديم المساعدة، واتخاذ الحدّ الأدنى من الاحتياطات. وبين النخوة والوعي، تبقى المعادلة الدقيقة هي السبيل لتفادي الوقوع في فخاخ باتت تُتقن حبكها بعض العصابات بأساليب جديدة.
“ليبانون ديبايت”

Social Plugin