وأكد البيان أنّ استمرار الاعتداءات على أرض راميا وحقوقها السيادية، يقابله غياب رسمي غير مبرّر، رغم حساسية الموقع وخطورته الاستراتيجية، معتبرًا أنّ عدم إدراج البلدة ضمن جدول الزيارات المعلنة ليومي السبت والأحد الواقعين في 7 و8 شباط 2026، يكرّس الشعور بالتهميش ويطرح علامات استفهام حول معايير التعاطي مع القرى الحدودية.
وطالب الأهالي بإجراءات عملية وجدية، في مقدّمها دخول الجيش اللبناني إلى البلدة والتمركز داخلها لحماية الأهالي وتثبيت الأرض، مشدّدين على أنّ القرى الحدودية ليست تفصيلاً إداريًا، بل عنوانٌ للكرامة الوطنية والصمود، وأنّ حقهم في أرضهم لا يسقط بالتجاهل ولا بالإهمال مهما طال الزمن.
عيسى : لسنا بمواجهة الدولة… نريدها على الأرض
في هذا السياق، أكّد رئيس بلدية راميا عباس عيسى أنّ مطلب الأهالي لا ينطلق من موقع المواجهة مع الحكومة أو الطعن بأدائها، بل من حاجة وطنية بحتة إلى حضور الدولة بمؤسساتها كافة.
وقال: "نحن مع الدولة، ومع الجيش، ومع الحكومة، لكننا نريد ترجمة هذا الكلام على الأرض، ومن دون أي تمييز. المعايير يجب أن تكون واحدة، وكل الناس سواسية".
وأوضح عيسى أنّ راميا تحتضن "النقطة الخامسة – جبل البلاط"، وهو موقع ذو حساسية استراتيجية منذ عام 2000، شكّل موضع خلاف مزمن خلال ترسيم الخط الأزرق، وكانت إسرائيل تسعى للسيطرة عليه قبل أن تستغل أحداث عام 2023 وتفرض أمرًا واقعًا.
وأضاف أنّ جبل البلاط يقع ضمن الأراضي اللبنانية، ويُشرف على كامل الجنوب اللبناني وشمال فلسطين المحتلة، ما يجعل راميا بأكملها موقعًا استراتيجيًا لا يحتمل الإهمال أو المعالجات الشكلية.
وتساءل عيسى: "هل يُعقل أن تكون بلدة بهذا الموقع من دون أي تنسيق أو إبلاغ للبلدية؟ وهل من المقبول اعتماد منطق توزيع الزيارات على أساس طائفي أو شكلي، بدل مقاربة وطنية تضع الأولوية للمناطق ذات البعد الاستراتيجي؟".
نقطة الجيش… المفتاح لعودة الحياة
وشدّد رئيس البلدية على أنّ المطلب المركزي لأهالي راميا هو إنشاء نقطة ثابتة للجيش اللبناني داخل البلدة، ويفضّل أن تكون قرب المدرسة. وأوضح أنّ هذه النقطة وحدها قادرة على تثبيت الأرض ومنع تكرار سيناريو كفرشوبا، مشيرًا إلى أنّ وجود الجيش سيشجّع ما بين 50 و100 عائلة على العودة والاستقرار داخل البلدة، في بيوت جاهزة وأخرى قابلة للترميم، مع تأكيد جهوزية البلدية لتأمين كل ما يلزم لوجستيًا.
ولفت إلى أنّ هذا الطلب طُرح سابقًا أمام رئيس الجمهورية جوزاف عون، وجرى بحثه مع قيادة الجيش ووزير الزراعة، لا سيما مع اقتراب موسم الزراعة في منتصف شباط.
أرض محروقة ومخطط عازل
وفي ما يتعلّق بالاعتداءات الإسرائيلية، كشف عيسى عن تعرّض كامل أراضي البلدة لعمليات رشّ مكثفة بالمبيدات، وليس فقط أطرافها كما يُشاع. وقال: "رشّوا راميا كلّها، قبل الإسناد وبعده وحتى اليوم. كروم الزيتون، الأشجار الحرجية، خمس جبال كاملة، وكأن الهدف تجفيف الأرض وتحويلها إلى منطقة عازلة".
وأشار إلى تزايد استخدام مادة الغليفوسات، معتبرًا أنّ ذلك دليل واضح على مخطط إسرائيلي لإنشاء حزام أمني خالٍ من الحياة. وأضاف: "إذا كان هذا هو المخطط، فإن واجب الدولة هو التثبيت والتواجد، لا الغياب".
معاناة اجتماعية وصحية خانقة
ولم تقتصر معاناة راميا على البعد الأمني، بل تمتد إلى الواقعين الاجتماعي والصحي. وأوضح عيسى أنّ البلدة تعاني فقرًا مدقعًا وانعدامًا في فرص العمل، لا سيما بعد توقّف زراعة التبغ. وقال: "نحن كبلدية نلجأ إلى المتبرعين لتأمين أقساط جامعية لأبناء البلدة. هناك طلاب تتراوح أقساطهم بين 4 و7 آلاف دولار، ولا قدرة لأهاليهم على الدفع".
أما في الملف الصحي، فأشار إلى أنّ الاعتماد على المستشفيات الحكومية غير ممكن دائمًا بسبب نقص التجهيزات، ما يضطر الأهالي إلى اللجوء إلى مستشفيات خاصة بكلفة مرتفعة. وروى حادثة نقل أحد المصابين بكسر في الفخذ إلى بيروت لعدم توافر المعدات اللازمة، بكلفة قاربت أربعة آلاف دولار، جرى تأمينها من التبرعات.
بلدة بلا سكان… وغياب كامل للتنسيق
وختم عيسى بالتأكيد أنّ راميا باتت فعليًا بلدة منكوبة وخالية من السكان. وقال: "اليوم عدد السكان صفر. نقطة الجيش تعني إعادة الحياة. من دونها، الخطر دائم، والتهديد قائم بالنزوح في أي لحظة".
وانتقد غياب أي خطة طوارئ أو تنسيق رسمي، مشيرًا إلى أنّه "منذ الانتخابات، لم يتواصل معنا أي وزير. لا اجتماع، لا خطة، ولا حتى رقم طوارئ. نُطالب بأن نكون في كنف الدولة، لكن الدولة غائبة".
رسالة راميا واضحة: الزيارة ليست بروتوكولًا، والمطلب ليس ترفًا. إنّها صرخة قرية حدودية تطالب بأبسط حقوقها: حضور الدولة، حماية الأرض، وتثبيت الإنسان في وطنه.

Social Plugin