هل يواجه عون أول اختبار مصيري لعهده؟





أي مسار يؤدي إلى تأجيل الانتخابات النيابية سواء أكان تقنيا او لاهداف اخرى تريدها الأطراف السياسية، لن يترك أثره على النظام السياسي ككل بقدر ما سيصيب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مباشرة، ويضع عهده أمام اختبار دستوري مفصلي لم يشهده منذ انتخابه.
مصادر سياسية مستقلة تؤكد لوكالة “أخبار اليوم” أن انتخاب الرئيس جاء نتيجة تقاطع إرادات خارجية قبل أن يجد ترجمة واضحة داخلية، ما يجعل من الصعب فصل مصير الانتخابات النيابية عن “ارادة” القوى التي رعت التسوية الرئاسية عينها.
وفي هذا الإطار، تحذر المصادر من أن التأجيل – تحت اي عنوان اتى- سيستخدم لتصوير الرئيس عون وكأنه أول من تراجع عن استحقاق دستوري في عهده، الأمر الذي سيضعه في دائرة الشك حول قدرته على إدارة الملفات الكبرى والمصيرية، ويفتح الباب أمام التساؤل عن استقرار الرؤية السياسية لمؤسسة الرئاسة.
وتضيف، المفارقة الأخطر تكمن في أن القوى الخارجية المؤثرة لن تتحمل أي جزء من تبعات التأجيل، فيما سيتكفل الرئيس وحده بآثاره على الصعيدين السياسي والمعنوي، ما يجعل أي خطوة في هذا الاتجاه أكثر من مجرد تأجيل تقني، بل انها ضربة للموقع الرئاسي في مواجهة أول اختبار حقيقي .

وتختم المصادر عينها بالقول: يبدو واضحا أن التأجيل المحتمل لا يتعلق فقط بالانتخابات، بل ايضا في قدرة الرئيس على حماية موقعه، وصيانة توازن القوى الداخلية، وإدارة الملفات الكبرى دون أن يضعف عهده أمام الرأي العام والقوى السياسية في الداخل والخارج على حد سواء.

وكان شهد مطلع عهد الرئيس عون اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، بعد سلسلة من التأجيلات المتكررة (منذ عام 2022) بسبب الأزمات الاقتصادية والسياسية، واعتبر عون وقتذاك أن نجاح الانتخابات هو “رسالة إيجابية للخارج والداخل” تؤكد استعادة الدولة لمسارها الصحيح وقدرتها على احترام المواعيد الدستورية.
وفي السياق عينه، وخلال استقباله رئيس وأعضاء السلك القنصلي في لبنان – في 19 الشهر الفائت- شدد رئيس الجمهورية على اجراءِ الانتخاباتِ النيابية في مواعيدِها ، لأنها تعزّزُ مصداقيةَ لبنانَ أمامَ الخارج، ولانها جزءٌ لا يتجزأُ من مسارِ الإصلاحِ …
واليوم ايضا جدد الرئيس عون التأكيد على إصراره، مع رئيس المجلس النيابي والحكومة على اجراء الانتخابات النيابية في الموعد الذي تحدد لدعوة الهيئات الناخبة ابتداء من 3 أيار المقبل، “وما يطرح من حين الى آخر من أفكار لتأجيلها لاسباب مختلفة ولفترات محددة، لا يعنيني مطلقا لان هذا الامر يدخل ضمن صلاحيات السلطة التشريعية التي عليها ان تبت بمثل هذه الاقتراحات”.

وبالتالي، اصرار الرئيس عون على احترام المواعيد الدستورية واضح… لكن الكرة ليست في ملعبه وحده!


 – أخبار اليوم