شهد ملف الاتفاقية القضائية اللبنانية - السورية في المرحلة الأخيرة مسارا تفاوضيا معقدا، اتسم بالحساسية والدقة، وترجم بسلسلة اجتماعات متبادلة بين بيروت ودمشق، شملت ثلاث زيارات للوفد القضائي اللبناني إلى سوريا، وثلاث زيارات مقابلة للوفد القضائي السوري إلى لبنان، في إطار محاولة جدية لمعالجة ملف السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية، ضمن مقاربة قانونية تحفظ سيادة الدولتين.
وقد ترأس الوفد القضائي اللبناني في هذه المفاوضات، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، فيما عقدت الاجتماعات التي استضافها لبنان في السراي الحكومي الكبير برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري وبمشاركة الجهات القضائية المختصة، ما وفر غطاء رسميا وقانونيا لهذا المسار التفاوضي.
وبحسب المعطيات لم تكن المباحثات سهلة أو سلسة في جميع مراحلها، إذ تشير مصادر متابعة إلى أن الزيارة الثالثة للوفد اللبناني إلى دمشق، ترافقت مع أجواء متشنجة داخل الاجتماعات، حيث طرح الجانب السوري مطلبا واضحا، يقضي بإخراج جميع السجناء السوريين من السجون اللبنانية دفعة واحدة، واعتبر أن تنفيذ هذا المطلب يشكل مدخلا أساسيا، لفتح مرحلة جديدة في العلاقات بين الدولتين، وفي حال الرفض فان العلاقات السورية - اللبنانية لن تكون سليمة.

Social Plugin