ماذا تفعل وزارة المالية ارقام الميزانية في واد ووعود الوزير بواد اخر..




لم تعد ماليّة الدولة اللبنانيّة أداة صالحة لتحليل وفهم الواقع الاقتصاديّ اللبنانيّ، ولا تعكس مطلقاً حقيقة الوضع الماليّ للدولة اللبنانيّة
 موازنة الدولة لها وظائف متعدّدة، من أبرزها أنّها تعكس سياسة الدولة الاقتصاديّة والاجتماعيّة للعام الآتي. لكنّ الأهمّ من ذلك أنّها تُظهر واقع ماليّة الدولة بدقّة وشفافيّة أمام البرلمان والرأي العامّ والأسواق المحليّة والخارجيّة والمؤسّسات الدوليّة. إنّها، في البلدان الطبيعيّة، أهمّ أداة بيد المستثمرين والمقرِضين تساعدهم على اتّخاذ قراراتهم المستقبليّة.

في قراءة وزير الماليّة ياسين جابر لنتائج سنة 2025، التي بُني على أساسها مشروع موازنة العام الجاري، ورد أنّ ماليّة الدولة حقّقت فائضاً في 11 شهراً من العام السابق بلغ 1.5 مليار دولار، وهو رقم غير دقيق لأنّه يخفي التزامات كبيرة على الدولة ولا يأخذها بعين الاعتبار.

بمعنى آخر، لكي تحافظ الحكومة على هذه الصورة الزاهية، لكن المغايرة للواقع، نسجت موازنة 2026 على قاعدة إخفاء التزامات أساسيّة ستترتّب على الدولة بغية الوصول إلى توازن موعود، وموهوم، بين النفقات والإيرادات.

تجاهلت الموازنة (المتوازنة؟!) وعود الحكومة للمتقاعدين بزيادة مخصّصاتهم خلال شهر شباط الجاري وما يستتبع ذلك حكماً من زيادات لسائر المتقاعدين، ومن بعدهم لموظّفي القطاع العامّ. تجاهلت أيضاً أقساط ديون والتزامات تجاه مؤسّسات عامّة، أبرزها وأهمّها الصندوق الوطنيّ للضمان الاجتماعيّ، والدين المترتّب ثمناً لشحنات النفط العراقيّة، إضافة إلى فوائد اليوروبوندز، التي بلغ رصيدها حاليّاً 48.8 مليار دولار. لا يمكن إغفال الديون وفوائدها حتّى لو كانت الدولة متوقّفة عن تسديد ديونها لأنّها لن تستطيع التهرّب من هذه الأعباء إلى ما لا نهاية.

▪️سلسلة هزّت ماليّة الدّولة

في لحظة من اللحظات، التهبت حماسة النوّاب على وقع صيحات المتقاعدين وشتائم كبيرهم المغوار، فأرادوا إعطاء زيادات للموظّفين والمتقاعدين بصورة ارتجاليّة، لو لم يصرخ وزير الماليّة في وجوههم مذكّراً إيّاهم بكارثة سنة 2017 عندما أُقرّت سلسلة الرواتب من دون اعتبار للأرقام. وقتها اهتزّت سلسلة الجبال الشرقيّة والغربيّة، فانهارت ماليّة الدولة ولحقها سعر الصرف وودائع اللبنانيّين في المصارف، ثمّ الاقتصاد اللبنانيّ ككلّ.

قد يُقال يوماً إنّ دولة لبنان الكبير التي ولدت على درج قصر الصنوبر انهارت عندما استساغت دولتها إرضاء شعبها بأرقام مغشوشة.