لم يجد مجلس الخدمة المدنية حرجاً في التخلي عن تقديمات الفئة الأكثر هشاشة مادياً، أي المتقاعدين، فاختارت الدولة أن تتدّخل لا لتصحيح المعاشات التقاعدية، بل لتقليصها من نسبة 85% من الراتب الأخير إلى 70% وأقل في أبواب محدّدة، فضلاً عن تقليص نسبة الاستفادة من المعاش التقاعدي للموظف المتوفي.
بهذا المعنى، تُعدّ المادة 23 من المشروع، المدخل الأساسي لخفض حقوق المتقاعدين الحاليين وأفراد عائلاتهم. وتنصّ صراحة على خفض نسب استفادة العائلة من أساس المعاش التقاعدي أو معاش الاعتلال. فبعدما كانت نسبة الاستفادة تبلغ 85%، ستُخفض إلى 80% عند وجود أكثر من مستفيد، و70% عند وجود زوج أو زوجة كمستفيد وحيد و60% عند وجود أحد الوالدين أو الابن أو الابنة.
وبذلك، يُقتطع ما بين 5% و25% من المعاش التقاعدي المحسوب أصلاً على قيمة متآكلة (الأجر المتآكل) بفعل الانهيار النقدي، ومن دون أي تصحيح أو ربط بمؤشر غلاء المعيشة. والأخطر أنّ هذه الخفوضات تُفرض على أوضاع قائمة، بما يشكّل مساساً مباشراً بحقوق مكتسبة، ويحوّل انتقال المعاش إلى العائلة من ضمانة اجتماعية إلى استثناء مشروط ومقلّص.
أما المادة 26، فتذهب أبعد من ذلك، فلا تكتفي بتقليص ما يصل إلى العائلة، بل تعيد صياغة نظام التقاعد برمّته للمعنيّين بعد نفاذ القانون. فهي تخفّض أساس احتساب المعاش التقاعدي وتعويض الصرف من 85% إلى 70% من الراتب الشهري الأخير، ثم تعود لتُخضع عائلة الموظف أو المتقاعد المتوفّى لسلّم خفوضات أشدّ قسوة محدّدة نسبة الاستفادة بـ 60% عند وجود أكثر من مستفيد، و50% عند وجود زوج أو زوجة فقط، و40% عند وجود أحد الوالدين أو الابن أو الابنة. وبذلك، تؤسّس هذه المادة لنظام تقاعدي تقشّفي دائم، يميّز بين أجيال الموظفين، ويحوّل المعاش من حق اجتماعي إلى مورد محدود لا يؤمّن الحدّ الأدنى من الأمان المعيشي.

Social Plugin