عون في مدريد مطلع الشهر... ملف هام على طاولة البحث!



في إطار تحرّكه الدبلوماسي الخارجي الهادف إلى إعادة تثبيت موقع لبنان على الساحة الدولية، يزور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إسبانيا، مطلع الشهر المقبل، تلبيةً لدعوة رسمية من الملك فيليبي السادس، في زيارة تستمر يومين ترافقه خلالها السيدة الأولى نعمت عون.

وبحسب معلومات تأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق، وتهدف إلى بحث العلاقات الثنائية بين لبنان وإسبانيا وسبل تطويرها، ولا سيما في المجالات السياسية والدبلوماسية والأمنية، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول التطورات الإقليمية المتسارعة.

وفي صلب المحادثات، سيطرح الرئيس عون مع كبار المسؤولين الإسبان ملف قوات حفظ السلام الدولية «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان، في ضوء اقتراب انتهاء ولايتها الحالية مع نهاية العام الجاري، علماً أنّ إسبانيا تُعدّ من الدول الأوروبية الأساسية المشاركة في هذه القوات، وتنتشر وحداتها في مناطق حساسة جنوباً.

وتشير المعلومات إلى أنّ إسبانيا كانت قد أبلغت لبنان رسمياً رغبتها في الاستمرار بوجود قواتها في الجنوب، ما يفتح الباب أمام نقاش معمّق حول الإطار القانوني والسياسي الذي يمكن أن يتيح استمرار هذا الوجود بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» بصيغتها الحالية. ومن المتوقّع أن يتناول البحث الخيارات المطروحة، سواء لجهة التمديد أو الانتقال إلى صيغة دولية بديلة.

وفي هذا السياق، تفيد المعلومات بأنّ فرنسا وإيطاليا أعربتا أيضاً عن رغبتهما في البقاء كقوة دولية في جنوب لبنان، الأمر الذي يعكس توجّهاً أوروبياً واضحاً نحو منع حدوث فراغ أمني قد يترتّب على انتهاء مهمة "اليونيفيل". وتشير المعطيات إلى أنّ هذا التوجّه يقوم على بلورة قوة أوروبية متعددة الجنسيات، تكون نواتها القوات الفرنسية، بدعم ومساندة إسبانية وإيطالية.

إلا أنّ هذا المسار لا يزال محفوفاً بتحدّيات سياسية كبرى، أبرزها الموقف الأميركي الساعي لاستبعاد فرنسا من الميكانيزم ومن اي دور مستقبلي لها في الجنوب، ما يطرح علامات استفهام حول فرص نجاح الطرح الأوروبي، وتزداد هذه التعقيدات في ما يتعلّق بإسبانيا، التي تتّخذ مواقف علنية منتقدة للسياسات الإسرائيلية، ولا سيما في ما يخص العدوان على غزة، وهو ما قد ينعكس على أي ترتيبات دولية مقبلة.

وعليه، تكتسب زيارة الرئيس عون إلى مدريد أهمية خاصة، ليس فقط من زاوية العلاقات الثنائية، بل أيضاً لكونها تأتي في سياق مشاورات دولية دقيقة حول مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان، في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.