ذكر موقع "إرم نيوز" أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الحاجة إلى السيطرة على غرينلاند للمحافظة على الأمن العالمي تُثير جدلاً واسعًا، خصوصًا بعد مزاعمه بوجود غواصات روسية وصينية تهدد الجزيرة.
إلا أن محللين وخبراء عسكريين يؤكدون أن الواقع مختلف تمامًا، وأن غرينلاند لا تواجه أي تهديد عسكري مباشر من هذه القوى، بينما قد يؤدي أي تحرك أحادي الجانب إلى زيادة المخاطر على واشنطن نفسها، بحسب صحيفة "التايمز" البريطانية.
وزعم ترامب أن الولايات المتحدة بحاجة للسيطرة على غرينلاند لإبعادها عن أيدي الرئيس الصيني شي جين بينغ أو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشيرًا إلى نشاطات غواصات روسية في المحيط القطبي الشمالي.
وذكرت وسائل إعلام أن ترامب رأى السيطرة على الجزيرة كضرورة استراتيجية للأمن الأميركي العالمي، متحدثًا عن تواجد روسي وصيني مكثف حول الجزيرة.
مع ذلك، يرى محللون أن هذه المزاعم مبالغ فيها؛ فوفقًا لإد أرنولد، الباحث الرئيسي في شؤون الأمن الأوروبي بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة، فإن النشاط الروسي في المنطقة ضئيل ويركز على النرويج وفنلندا، بينما يقتصر النشاط الصيني على الأبحاث العلمية، ولا يشكل تهديدًا عسكريًا مباشرًا.
كما أن الاتفاقيات الثنائية والثلاثية بين الولايات المتحدة والنرويج والمملكة المتحدة تتيح مراقبة غواصات
روسيا بشكل فعال، ما يضمن أمن الجزيرة دون الحاجة لاحتلالها.
وحتى في حالة تصعيد الأزمة، تواجه الولايات المتحدة تحديات كبيرة في العمل في القطب الشمالي. فالقوات الأميركية تعاني من نقص الخبرة والموارد للتعامل مع بيئة قاسية مثل غرينلاند، بحسب مصادر عسكرية.
وأثناء مناورات "فايكنغ المشتركة" في شمال النرويج، اضطر الجنود الفنلنديون، وهم من أكثر القوات شراسة في المنطقة، للتساهل مع الأميركيين، ما يعكس محدودية قدرات واشنطن في البيئات القطبية.
ويعتمد الأميركيون على خبرات الناتو الأوروبية، خصوصًا الدول الإسكندنافية، في استخدام كاسحات الجليد وأنظمة المراقبة البحرية والجوية.
وأوضح الجنرال السير جيمس إيفرارد، نائب القائد الأعلى السابق لقوات الحلفاء في أوروبا، أن غرينلاند لا تواجه تهديدًا عسكريًا مباشرًا، وأن أي خطط أميركية لاحتلال الجزيرة قد تضر بالتحالفات وتزيد من المخاطر الأمنية بدلًا من تقليلها.
ولا يتعلق النقاش حول غرينلاند بالأمن العسكري المباشر، بل بالثروات المعدنية والموارد الطبيعية القيمة، التي تجعل الجزيرة هدفًا استراتيجيًا طويل الأمد.
وقد ركز ترامب في خطاباته على أهمية السيطرة على هذه الموارد، بينما يرى خبراء أن إدارة المخاطر يجب أن تتم عبر التعاون الدولي مع الناتو والدول الأوروبية، بدلًا من التحرك أحادي الجانب.
يشير تقرير معهد أكسفورد لدراسات الطاقة إلى أن النشاط الصيني في التعدين بالقطب الشمالي يتراجع بسبب التكاليف العالية والمخاطر السياسية.
ومن ناحية أخرى، تتخذ الولايات المتحدة حاليًا تدابير للرقابة والمراقبة الجوية والبحرية، بما يكفل أمن الجزيرة دون الحاجة لتغيير الوضع الراهن.
ويؤكد الخبراء أن أي تحرك أمريكي غير متفق عليه قد يؤدي إلى انهيار التنسيق مع الناتو، ما يجعل الولايات المتحدة أكثر عرضة للخطر بدلًا من أن تكون في مأمن.
باختصار، غرينلاند لا تواجه تهديدًا عسكريًا عاجلًا من روسيا أو الصين، وأن المخاوف الأمنية الحقيقية ترتبط بالثروات المعدنية وطبيعة التحالفات.

Social Plugin