يقرأ رئيس مجلس النواب نبيه بري المرحلة الراهنة بعين حذرة، إذ يجد نفسه أمام معادلة بالغة الحساسية تجمع بين موقعه التقليدي:
اولا: كمرجعية ضابطة لإيقاع العلاقة مع “حزب الله”، لا سيما بعد وصفه من قبل الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بـ “الأخ الأكبر” كتعبير سياسي يعكس التحالف الاستراتيجي بين طرفي الثنائي الشيعي.
ثانيا: حرصه التاريخي على عدم المس بدوره الوطني ومكانته داخل بنية الدولة، لا سيما في ما يتصل بعلاقته الخاصة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، وهي علاقة يدرك رئيس المجلس أنها أحد أعمدة الاستقرار السياسي في لحظة إقليمية مفتوحة على كل الاحتمالات.
مصادر سياسية بارزة تؤكد في حديث إلى وكالة “أخبار اليوم” أن التصعيد القائم على خط بعبدا حارة حريك لا يقرأ كحدث معزول، بل كجزء من إعادة تموضع أوسع فرضتها وقائع ما بعد الحرب جنوبا، وتضيف أن بري يدرك أكثر من غيره أن كلفة الانحياز الكامل لأي طرف في هذه المرحلة ستكون مرتفعة، لذلك يفضل إدارة الخلاف بدل تفجيره، والإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة بانتظار تبلور الصورة الإقليمية والدولية.
وفق هذه المصادر، من المرجح أن يستمر المشهد على حاله حتى الرابع من شباط، كموعد مفصلي يرتبط بزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، حيث ينتظر أن تحمل هذه الزيارة مؤشرات حاسمة حول سقف الدعم الأميركي للمؤسسة العسكرية، وحدود الدور الذي يراد للجيش أن يضطلع به في المرحلة المقبلة، ما سينعكس مباشرة على طبيعة العلاقة بين رئاسة الجمهورية والحزب، وعلى هامش المناورة المتاح أمام رئيس المجلس.
وتلفت المصادر عينها إلى أن جدول أعمال الزيارة لا يقتصر على عناوين تقليدية تتعلق بالمساعدات أو التدريب، بل سيتناول بصورة مباشرة كل ما يدور في الكواليس حول انتشار الجيش في مناطق شمال وجنوب الليطاني، وصولا إلى نطاق نهر الأولي، مع تركيز خاص على الأسئلة الأميركية المتوقعة بشأن قدرة الجيش سياسيا وميدانيا، على مقاربة ملف السلاح في منطقة شمال الليطاني باعتبارها نقطة اختبار فعلية لأي مسار جديد يراد رسمه للجنوب اللبناني.
وفي هذا السياق، تشير المصادر الى ان بري يتحرك بهدوء محسوب مدركا أن أي خلل في التوازن القائم قد يفتح الباب أمام تصعيد داخلي لا تملك البلاد ترف تحمله، لذلك يراهن على الوقت وعلى نتائج الاتصالات الدولية، وعلى دور الجيش كعنصر توازن لا كطرف مواجهة، في محاولة لإعادة ضبط الإيقاع بين الدولة والحزب من دون كسر الخطوط الحمراء التي طالما حكمت الحياة السياسية اللبنانية.

Social Plugin