السلام قرار بالفعل والعمل نبدأ : كفرشيما تحتضن لقاءً حواريًا وطنيًا لإطلاق مشروع بناء السلام في لبنان


في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ ثقافة الحوار وتعزيز مسارات الاستقرار، أُقيم بتاريخ 29 كانون الثاني 2026 لقاءٌ حواري بعنوان
«السلام قرار… بالفعل والعمل نبدأ»
في نادي الأدب والرياضة – كفرشيما، بتنظيم من فعالية بناء السلام في لبنان، بالتعاون مع الجامعة الأنطونية، والإعلامية والناشطة الدكتورة ريان الفتى، والسيدة جانيت فرنجية مؤسسة ورئيسة جمعية دعم، حماية وعطاء، وبمشاركة الناشط السياسي والاجتماعي رمزي بو خالد، مطلق مشروع بناء السلام في لبنان.
شهد اللقاء حضورًا واسعًا ضمّ ممثلين عن منظمات وجمعيات أهلية، وأعضاء المجلس البلدي في كفرشيما، يتقدمهم رئيس البلدية المحامي الأستاذ وسيم الرجي، ونائب الرئيس الأستاذ أندريه المرّ، إلى جانب عدد من المخاتير، فضلًا عن القيمين على نادي الأدب والرياضة، وفعاليات اجتماعية وإعلامية من كفرشيما والجوار، من بينهم السيد فادي قشوع والإعلامية سينتيا الأسمر.
وسُجّل حضور لافت لكهنة وآباء الرعايا والكنائس في كفرشيما، إضافة إلى مشاركة شبابية مميّزة، عكست الاهتمام المتزايد بدور الجيل الجديد في مسارات السلام.
كما واكب اللقاء حضور إعلامي متنوع، حيث تمت تغطيته من قبل:
قناة Mariam TV
SKY NEWS LEBANON ممثلةً بالإعلامية ريما شرف الدين
الخليج اليوم – MASSAYA TV Channel ممثلةً بالمخرج نادر حشاش
وتشرّف القيّمون على اللقاء بحضور سعادة سفير لبنان السيد أنطوان عزام، في خطوة عكست البعد الوطني والديبلوماسي لأهمية المبادرة.

وانطلاقًا من قناعة راسخة بأن بناء السلام يبدأ من التفاصيل الصغيرة، ومن قرار الانتقال من الموقف إلى الفعل، افتُتحت الندوة بكلمة رئيس بلدية كفرشيما المحامي الأستاذ وسيم الرجي، الذي رحّب بالحضور وأكد أهمية احتضان البلديات والمجتمعات المحلية لمثل هذه المبادرات الحوارية، لما لها من دور أساسي في تعزيز السلم الأهلي والعيش المشترك.

بعدها، ألقى رمزي بو خالد كلمته حول مشروع بناء السلام في لبنان، تحت عنوان «من الفكرة إلى المسار الوطني»، مشيرًا إلى أن لبنان يعيش اليوم في لحظة إقليمية ودولية بالغة التعقيد، تستوجب مقاربات جديدة وغير تقليدية.

وأوضح أن التجارب التاريخية العالمية، كما في اليابان وسنغافورة وإندونيسيا، أثبتت أن النهوض من رماد الأزمات لم يتحقق بالقوة وحدها، بل باعتماد السلام كخيار استراتيجي ومؤسسي، أدى إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام ورفع مستوى الدخل الفردي.

وأكد بو خالد أن مشروع بناء السلام في لبنان لا يُطرح كحل ظرفي أو مرحلي، بل كخيار وطني طويل الأمد، يهدف إلى تحويل “غياب العنف” إلى استقرار حقيقي، عبر تشخيص واقعي لأزمة الثقة والنظام، والعمل على استعادة هيبة الدولة العادلة، القائمة على سيادة القانون بعيدًا عن منطق المحاصصة والتسييس.

وشدد على أن هذا المسار يتطلب مصالحة وطنية شجاعة، تعالج جراح الماضي بالعدالة والإنصاف، وتفتح مساحات للحوار الحقيقي، بالشراكة مع المجتمع المدني والشباب، لبناء هوية جامعة وبيئة إنتاج مستقرة تعيد الثقة بين المواطن والدولة، وتضع لبنان في إطار شراكات دولية تحترم سيادته وتخدم ازدهاره.

بدورها، تناولت السيدة جانيت فرنجية دور المرأة المحوري في بناء السلام، مؤكدة أن أي مسار سلام لا يمكن أن ينجح إذا أُقصيت النساء عن مراكز القرار وطاولات الحوار. وقالت إن السلام الذي يُبنى من دون النساء هو سلام ناقص، هش، ومعرّض للانهيار، خصوصًا في بلد مثقل بالأزمات والانقسامات كلبنان.
وشددت على أن إقصاء النساء عن مسارات السلام يُعدّ شكلًا غير مباشر من أشكال العنف، داعية إلى الانتقال من الانتظار إلى الفعل، ومن الخطاب إلى التطبيق، بدءًا من القاعدة، ومن النساء والمجتمعات المحلية.

وختمت بالتأكيد على أن القرار 1325 ليس مجرد التزام دولي، بل بوصلة أخلاقية، تذكّر بأن أي سلام يُقصي نصف المجتمع هو سلام مؤجّل وقابل للانهيار، معتبرة أن السلام الحقيقي هو حضور المرأة في القرار، وسماع صوتها في رسم المستقبل، وحمايتها حين تُهدَّد الكرامة.

ثم ألقت الإعلامية والناشطة الدكتورة ريان الفتى كلمة تناولت فيها دور الإعلام في بناء السلام في لبنان، موجّهة رسالة مباشرة إلى الإعلاميين والإعلاميات في لبنان والعالم العربي، دعتهم فيها إلى الالتزام بأخلاقيات المهنة والتحلّي بالمسؤولية.
وأكدت أن الإعلام المسؤول:
يرفض التعميم
يتجنب الخطاب الطائفي والمناطقي
لا يبرّر العنف
يقدّم الحقيقة بدقة
يخفف من الشائعات
ويسلّط الضوء على المبادرات الإيجابية بدل الاكتفاء بتغطية الأزمات

وشددت على أن الإعلاميين هم صُنّاع الكلمة، والكلمة مسؤولية، معتبرة أن الخطاب الإعلامي الواعي والهادئ هو أداة أساسية لتقليل التوتر وبناء جسور التواصل، خصوصًا في مواجهة الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكدت أن مشروع بناء السلام في لبنان يسعى إلى تحويل الإعلام من أداة صراع إلى شريك في الحل، ومن ناقل للأزمات إلى قوة سلام حقيقية.


تلت ذلك كلمة الإعلامية والناشطة ستيفاني راضي، التي تناولت الرسائل التي حملتها الزيارة الرسولية لقداسة البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان، ووصاياه الموجهة إلى الشبيبة حول دورهم في بناء السلام داخل الكنائس والرعايا والمجتمع.

أما الكلمة الأخيرة فكانت لـ الدكتورة فيفيان صيداوي، المدربة الدولية المعتمدة، التي شددت على أهمية التربية والعلم في تحفيز الجيل الجديد على تحمّل المسؤولية وبناء السلام.

وفتح المجال بعدها للنقاش، حيث شهد اللقاء مداخلات قيّمة، أبرزها للإعلامية سينتيا الأسمر، عضو الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، إلى جانب مداخلتين مميزتين لكل من الدكتورة داليا مزهر والدكتور بلال علامة.

واختُتم اللقاء بعظة روحية مؤثرة ألقاها الأب روجيه شرفان، خادم رعية مار الياس والوردية – كفرشيما.

في ختام اللقاء، توجّه المنظمون بالشكر إلى كل من ساهم في إنجاح هذه الندوة، ولكل من لا يزال يؤمن بالحوار والمحبة والعيش المشترك.

وأكد المشاركون أن السلام ليس حلمًا نظريًا، بل مسؤولية جماعية، ودور كل فرد أساسي في صناعته، عبر تعزيز ثقافة الحوار بدل الصدام، وترسيخ قيم التفاهم بدل الإقصاء، وبناء جسور الثقة بدل جدران الخوف.

وفي بلد غني بتنوعه، عميق بتاريخه، ومعقّد بتحدياته، يبقى مشروع بناء السلام في لبنان ضرورة وطنية، تبدأ من المدرسة والعائلة والإعلام، مرورًا بالمبادرات الشبابية، وصولًا إلى كل إنسان آمن بأن السلام يُبنى بالتكاتف، وقبول الآخر، وبالأمل بغدٍ أكثر عدالة وإنسانية.

سويًا نحو تحويل فكرة السلام إلى فعل،
وحلم العيش المشترك إلى واقع،
وبناء السلام إلى ثقافة حياة.