مكافحة المخدرات وتوقيف أبرز مطلوبيها، طبعت العام الأول من العهد الجديد. وفي شاتيلا تحديدًا يمكن الحديث عن عمليتين بارزتين للجيش اللبناني: في 19 أيلول 2025، حيث نفذت وحدات من الجيش عملية دهم نوعية لمستودع رئيسي تستخدمه إحدى العصابات لتخزين المواد المخدرة، واشتبكت مع مطلوبين ما أدّى إلى إصابة عدد منهم، وأوقفت 55 شخصًا. وفي 10 كانون الأول 2025، تم توقيف أحد أخطر المطلوبين عند مدخل مخيم شاتيلا، المعروف بـ "حسن جرافة".
بين البيانين وعمل مخابرات الجيش، عمل مواز لجميع الأجهزة الأمنية المعنية: كاستقصاء بيروت، أمن الدولة (كتوقيف الملقب "طقطق" أحد أخطر المطلوبين في عصابة "أبو عبيدة" في الحي الغربي) وشعبة المعلومات... لكن اللافت أن انعكاس تجارة المخدرات، كان صداه يصل إلى عمق بيروت الإدارية!
نتحدث هنا عن "ديليفري المخدرات"، أو الدراجة النارية التي توصل المخدرات من المروجين للزبائن، وتمر عبر شوارع بيروت الإدارية وفي عمقها. ووفق مصادر مطلعة على عمليات توقيف "الديليفري"، فإن المخدرات المنقولة هي من كافة الأنواع: كوكايين، حشيشة، سالفيا، وغيرها.
في المعطيات الجديدة، وتحديدًا في الأشهر الأربعة الأخيرة، فإن قرابة 30 مروجًا للمخدرات أوقفوا في شارع بدارو وحده. ونسأل المصادر الأمنية "لماذا بدارو؟"، فتنوه إلى أنه كمقصد للفئة العمرية الشبابية، يصبح مقصدًا في المقابل إما لمروجي المخدرات وإما للسرقة.
وهذه الأرقام إنما تؤكد أولًا على فاعلية الخطة الأمنية لشرطة بيروت، والتي وضعت بتوجيهات من وزير الداخلية أحمد الحجار وتعليمات من مدير عام قوى الأمن الداخلي، اللواء رائد عبد الله، لحماية سكان المدينة وسياحها، وثانيًا على خطورة بؤر المخدرات، إذ أن ما يحصل في المخيمات على أطراف بيروت، لا يبقى عمق بيروت بمنأى عنه.
*سيادة الدولة على كامل أراضيها*
في هذا التحقيق، تبدأ المخدرات من مخيم على أطراف بيروت، ولا تنتهي في شارع بدارو، عمق بيروت الإدارية، لتكشف أن أمن بيروت نفسه، لا يستقيم إلا بسيادة الدولة على جميع المخيمات المحيطة.
بمعنى آخر، فإن عزل المسمى "علي فياض"، علي أحمد الحاج علي، لا يُقفل ملف شاتيلا، بل يفتحه على سؤال سيادي أكبر: هل تبسط الدولة اللبنانية سيادتها بالكامل على المخيمات في العام الثاني من العهد الجديد، دونما حاجة للتنسيق مع الأطراف الفلسطينية؟
إلى اليوم، أثبت الغطاء السياسي للعمل الأمني لتفكيك بؤر المخدرات على كافة الأراضي اللبنانية جديته ونجاعته، فيما يبقى الغطاء السياسي لحصر كل السلاح بيد الدولة اللبنانية، مدخلًا وحيدًا حقيقيًا لجعل الدولة اللبنانية سيدة على المخيمات الفلسطينية وضمنها شاتيلا، كجزء لا يتجزأ من السيادة اللبنانية!

Social Plugin