فتح توقيف الموظفين المذكورين ملفاً شائكاً تتداخل فيه السياسة بالطائفية والأطماع العقارية والاستقواء الذي يغذيه السلاح جنوباً للسيطرة على القرار والاستيلاء على أراضي الغير. وكان صدر قبل أيام بيان عن مطرانية مرجعيون (بانياس وفق التسمية القديمة) والرهبانية الباسيلية المخلصية، أوضحتا فيه أن “إحدى القنوات التلفزيونية، عبر برنامجها المخصّص لمكافحة الفساد، تطالعنا بأخبار وتلفيقات تستند إلى أقوال أحد الفاسدين والمزوّرين، ولاسيما في ما يتعلّق بأراضي بلدة آبل القمح – قضاء مرجعيون، في محاولة واضحة لتضليل الرأي العام والتأثير في القضاء وعرقلة مسار التحقيقات.وإيضاحًا للحقيقة، يهمّنا أن نبيّن ما يأتي:
أولا: تملك مطرانية الروم الملكيين الكاثوليك والرهبانية الباسيلية المخلّصية، إلى جانب آخرين، العقارات ذات الأرقام ٢٥ و٢٦ و٢٧ من المنطقة العقارية لبلدة آبل القمح. وتعود هذه الملكية إلى أعمال التحديد والتحرير المنجزة عام ١٩٣٢، وهي ملكية ثابتة ومكرّسة قانونا، ويتصرّف المالكون بموجبها بأملاكهم منذ ذلك التاريخ.
ثانيا: منذ فترة، تقدّم أحد المحامين بإخبار استند فيه إلى خريطة يزعم أنها صادرة عن لواء حيفا، وقد جرى ختمها تزويراً، بالتعاون مع أحد الموظفين، على أنها مطابقة للأصل، في محاولة للسطو على أملاك المطرانية والرهبانية وسائر المالكين. ولا تزال القضية قيد النظر أمام القضاء المختص والأجهزة الأمنية المعنية بإجراء التحقيقات اللازمة.ثالثا: يحاول هذا الشخص المزوّر، بدعم من جهات نافذة وإحدى الوسائل الإعلامية، قلب الحقائق، مدّعياً زوراً أنه من أشدّ المحاربين للفساد، فيما هو في الواقع المزوّر الفاسد والمبتزّ الأول.إن مطرانية الروم الملكيين الكاثوليك، والرهبانية الباسيلية المخلّصية، تعبّران عن بالغ أسفهما لما آلت إليه الأمور من استسهال فاضح للتعدّي على أراضي الأوقاف، عبر التلاعب بالخرائط والمستندات، في استهداف صارخ وغير مقبول يطال التنوع الجنوبي المميز”.
وعلمت “النهار” أن المحامي زيبارة هو من أوقع المحطة التلفزيونية في فخ نصبه لها، مقدماً مستندات مزورة بدأت تنكشف قبل أيام، ما أدى إلى توقيف عدد من الموظفين و”الحبل على الجرار”، وفق ما يقول متابعون للملف.وعلم في هذا الإطار أن ملفات عدة أخفيت في الأدراج بضغط سياسي نفعي، ما عرقل العمل القضائي، كمطالعة الشؤون العقارية التي أخفيت لمدة سنة ونصف سنة في المحكمة وظهرت بعد التلويح بإحالة الملف على التفتيش القضائي. وثمة إفادات تمت العودة عنها بحجة “الوقوع في الخطأ”، كما ورد (الصورة) في إفادة مكتوبة لرئيس دائرة المساحة في مرجعيون حاصبيا علي دياب، والتي جاء فيها: “أما في ما يتعلق بصورة عن الخريطة الصادرة في حيفا عام 1931، فلا يمكن إعطاء نسخة رسمية منها لكونها لم تصدر عن دائرتنا، وأما إذا اعطيت صورة عن هذه الخريطة سابقا فإنها أعطيت سهواً أو خطأ من الموظف”.
وهذا الخطأ يعتبر تزويراً مقصوداً لتبديل وجهة الحكم.سابقة استيلاء في كفركلافي سابقة تزوير أيضاً لم يتصدّ لها القضاء اللبناني، استحصل المحامي ضياء الدين زيباري على تفويض من المحكمة الشرعية الجعفرية سجل في 14 حزيران 2017، للتقدم من أمانة السجل العقاري في النبطية بتسجيل عقارات عدة واعتبارها ملك الطائفة الإسلامية الشيعية اعتبارا من تاريخه.وفي الحكم الذي أصدرته المحكمة الجعفرية، اعتبرت أن عقارات في كفركلا تملكها الشركة اليهودية “بيكا” أو “ما يشابهها من مسميات باطلة بطلانا مطلقاً… ولأن أبناء كفركلا كلهم من الطائفة الشيعية…ولأن الحاكم الشرعي هو وارث من لا وارث له… ولأنه بعد مضي خمس سنوات على الوفاة دون ظهور وارث…لذلك يتم إسباغ الحكم الشرعي على جميع العقارات التي استملكها العدو الصهيوني أو الشركة اليهودية الاستعمارية الفلسطينية…
لذا تعتبر ملكا للطائفة الشيعية وتحت سلطة المجلس الاسلامي الشيعي الإعلى، مع إحالة نسخة من القرار على جانب القاضي العقاري في النبطية ليصار إلى قيد ملكية تلك العقارات بقرار معجل التنفيذ(…)”.لا اعتداء على أملاك الدولةعام 2003 تحركت مجموعة تنتمي إلى الجهة المعترضة نفسها اليوم، وعلى رأسها عاطف بركات الذي تستشهد به الجهة المعترضة، وتقدمت بإخبار لدى وزراة المال زاعمة التعدي على مشاعات للدولة اللبنانية كما على مقابر ومسجد.
وقد أحيل الملف على النيابة العامة الاستئنافية في النبطية التي كلفت مخفر مرجعيون إجراء التحقيقات اللازمة.وبالفعل أجري تحقيق وحضر حارس أملاك الدولة وحدد العقارات العائدة إلى الجمهورية اللبنانية، وأكد التعدّي عليها، وعدم وجود أي معبد أو مسجد أو مقبرة، إنما غرفة ناطور.كذلك فإنّ الكشف الذي أجراه مخفر درك مرجعيون جاء متطابقا مع تقرير حارس أملاك الدولة.عند افتتاح أعمال التحديد والتحرير في منطقة الجرين العقارية أرسل كتاب إلى الشؤون العقارية لتبيان العقارات العائدة إلى الدولة التي أفادت أنّ لديها أربعة عقارات هي تلك المشار إليها أعلاه والتي سجلت أثناء أعمال التحديد باسم الجمهورية اللبنانية، وقد أرفقت بالخرائط.
المصدر: ليبانون فايلز

Social Plugin