اخبار الصحف






النهار

من داخل وخارج، سيتنقل الحدث الداخلي اليوم إلى ساحة النجمة وسائر الساحات الموصولة بها في وسط بيروت، في مشهد مناقشة موازنة أشعلت عدوى الاعتصامات بالجملة قبل بلوغها منبر مجلس النواب ومواقف الكتل والنواب، بحيث ستمتلئ ساحات الوسط بالمعتصمين من العسكريين المتقاعدين إلى الأساتذة المتفرغين إلى موظفي الجامعة اللبنانية إلى قدامى موظفي الدولة، إلى المستأجرين وفئات في قطاعات أخرى تداعت تباعاً إلى الاعتصامات. والسخونة المرتقبة في الخارج لن تكون بأقل منها مناقشات النواب في الداخل، بحيث ارتسمت مسبقاً معالم المداخلات المتصادمة بما يعد بجلسات حامية على مدار الأيام الثلاثة التي حددت للجلسات نهاراً ومساءً، إلا إذا أمكن اختصارها بيومين على صعوبة ذلك.

 مع ذلك، لم تحجب تطورات الداخل، التطور المهم والبارز الذي واكب تقدّم قطر مجدداً إلى مبادرة اخترقت فيها الكثير من الظروف القاسية التي تحاصر لبنان، عبر تقديمها الرزمة الأكبر من المساعدات والهبات للبنان في الكثير من القطاعات الحيوية، والتي تعتبر طليعة الجرعة الأكبر منذ اضطلعت قطر بدور أساسي في إعادة إعمار بلدات وقرى جنوبية عقب حرب 2006. ولعل اللافت أن المبادرة القطرية لم تقتصر على الجرعة الداعمة للبنان إنمائياً واقتصادياً فقط، بل بدت على ترابط وثيق بالدلالات السياسية. وتزامن ذلك مع معالم مجهولة لما يرتسم للبنان في الأسابيع المقبلة، إذ إن الإعداد لانطلاق المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في شمال الليطاني يبدو في أوجه بعدما أكدت معلومات أن قيادة الجيش أنجزت وضع الخطة ويرجح أن تكون من ضمن المحاور التي ستطرح في زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن. كما أن ما صدر عن السفارة الأميركية أمس في شأن دفع لبنان وإسرائيل نحو سلام مستدام ترددت أصداؤه بقوة وسط تصاعد الغموض والالتباس حول مآل عمل لجنة الميكانيزم.     

 

ولكن أولاً، استحوذت زيارة الموفد القطري وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، حاملاً رزمة مساعدات كبيرة، على الاهتمامات الرسمية والسياسية. ومن السرايا وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس الحكومة طارق متري، أكد الوزير القطري "أن استقرار لبنان هو ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، ونجدّد دعمنا الكامل لكل الجهود الرامية لتعزيز دور مؤسسات الدولة اللبنانية وترسيخ استقرارها الداخلي". وأعلن عن حزمة مشاريع في لبنان بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتشمل قطاعات الاقتصاد "ونقدّم 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، ومشروع اقتصادي آخر يدعم القطاع بـ360 مليون دولار إضافة إلى مشروع إعادة بناء مستشفى الكرنتينا الذي تضرر جراء الانفجار، كما نقدم 185 منحة دراسية لدعم التحصيل العلمي للشباب، ونعلن إطلاق مشروع دعم العودة الطوعية للسوريين بالتعاون مع المنطمة الدولية للهجرة ويستهدف قرابة 100 ألف شخص". أضاف: "في مجال دعم الجيل الناشئ سيتم اطلاق مبادرة الرياضة من أجل التنمية والسلام الهادفة إلى تعزيز الحماية والحدّ من العنف ضد 4400 طفل وشاب في المناطق المتأثرة بالنزاع في لبنان ". وتابع، "جدّدنا للرئيس عون التأكيد على دعمنا للجيش اللبناني لأنه مؤسسة وطنية محورية ولتمكينه من أداء مهامه الوطنية"، مؤكداً أنه"حان الوقت للبنان أن يتعافى والحوار مستمر مع الحكومة اللبنانية وهذه هي مرحلة البداية، وستستمر دولة قطر لمدّ يد العون للبنان وشعبه".

 

وأكد الخليفي أنه "لا يوجد ما يحدّ مساعدات قطر إلى لبنان وشعبه، وهناك مشاورات وبحث مع المسؤولين اللبنانيين ونقاشات الخماسية قائمة في لبنان أو في الدوحة". وقال: "جدّدنا التأكيد على دعم قطر الكامل للجيش وشدّدنا على ضرورة تطبيق القرار 1701، كما نجدّد إدانتنا للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية ونؤكد على ضرورة تحمل مجلس الأمن مسؤولياته لوقفها"، مشدداً على أن استمرار دعم قطر للجيش اللبناني نابع من أن هذه المؤسسة تشكل أمان واستقرار لبنان. أضاف: "الدعم القطري للبنان لا حدود له والمساعدات محل تقييم وبحث مع الدولة اللبنانية، وسيتم الكشف عن مبادرات جديدة". 
غير أن المسار المتصل بالوضع بين لبنان وإسرائيل اخترقه بيان مفاجئ لسفارة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت، كشفت فيه أن "سفيري الولايات المتحدة في بيروت وتل أبيب ملتزمان بدفع لبنان وإسرائيل نحو سلام مستدام وفعّال عبر الديبلوماسية والحوار، وخلال عطلة نهاية الأسبوع استضافتهما السفارة الأميركية في الأردن حيث جرى بحث الخطوات اللازمة لتحقيق منطقة أكثر سلمًا وازدهارًا".

 

وتزامن ذلك مع تأكيد رئيس الجمهورية جوزف عون ضمناً ما سبق لرئيس الحكومة نواف سلام أن أعلنه من أن لبنان لم يتبلّغ أي شيء عن تجميد أو اتجاه إلى إلغاء دور الميكانيزم. إذ أن عون تحدث عن اجتماع للجنة الشهر المقبل وقال خلال استقباله الوزير القطري إن "الاتصالات مستمرة قبل انعقاد لجنة الميكانيزم الشهر المقبل للوصول إلى نتائج عملية تسرّع إعادة الاستقرار إلى الجنوب وانسحاب اسرائيل وعودة الأسرى وتمكين الجيش من الانتشار حتى الحدود المعترف بها دولياً".



 

وإذ التقى سلام أمس رئيس الوفد المفاوض في لجنة الميكانيزم السفير السابق سيمون كرم، كان الأخير قد كشف أن "حزب الله لم يعط أي معلومة عن أسلحته ومنشآته للجيش اللبناني". وأكد "التمسك بآلية لجنة وقف النار ونطالب باجتماعها قريباً"، مضيفا، "طرحنا عودة الجنوبيين كأساس لموقفنا من المفاوضات والجيش وحده يفكك بنية حزب الله العسكرية".

 

كما أن اليونيفيل أعلنت أنه منذ تشرين الثاني 2024 أحالت إلى الجيش اللبناني أكثر من 400 مخبأ للأسلحة وبُنية تحتية تم العثور عليها. وأضافت: "منذ تشرين الثاني 2024 دعمنا انتشار الجيش اللبناني في حوالى 130 موقعاً دائماً في جنوب لبنان".

 

وتواصلت ميدانياً العمليات الإسرائيلية، إذ استهدفت غارة سيارة مقابل سنتر كرز على طريق الحوش – صور. وأفيد أن الغارة أدت إلى مقتل علي نور الدين وهو مقدم برامج دينية في قناة "المنار" .

 

وهدّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بالرد على أي عملية عسكرية أميركية تستهدف إيران، وقال في لقاء تضامني مع ايران: "أمام الاحتمالات المتشابكة والمتشابهة، وأمام العدوان الذي لا يفرّق بيننا، نحن معنيون بما يجري ومستهدفون بالعدوان المحتمل ومصممون على الدفاع”. وأكد "أن كيفية التصرف، سواء بالتدخل أو عدمه، أو بالتفاصيل التي تتناسب مع الظرف القائم في حينه، تُحدد في وقتها، وشدّد على أن حزب الله ليس حيادياً". وأشار إلى "أن تفاصيل التصرف تحددها المعركة والمصلحة القائمة، معتبرًا أن القول بعدم وجود تكافؤ في القوة لا يعني غياب الحق في الدفاع"
إلى ذلك، وفي اطار متابعة كارثة طرابلس، زار الرئيس نواف سلام صباح أمس طرابلس وعاين أعمال رفع الأنقاض من مكان المبنى المنهار وعاد الجرحى في المستشفيات. وبعدها، ترأس اجتماعاً في السرايا لبحث أوضاع طرابلس. وكتب سلام على منصة "إكس": "جئت اليوم إلى طرابلس للتأكيد أن الفيحاء ليست وحدها، فأحببت إجراء معاينة ميدانية قبل الاجتماع المرتقب ظهرًا في السرايا الحكومية، لوضع معالجة جذرية لمشكلة الأبنية المتصدّعة، كما قمت بزيارة الناجين في المستشفيات للاطمئنان الى صحتهم، وكان قلبي على الجنوب أيضاً الذي يتعرض لغارات متواصلة، وأنا سأقوم قريباً بزيارة أهلنا فيه للإعلان عن مجموعة من المشاريع لإعادة الإعمار التي سنبدأ بتنفيذها في أسرع وقت من ضمن قرض البنك الدولي