وبحسب معلومات يعود السبب المباشر للازدحام إلى أعمال تزفيت قرب مفرق الضمان في الدورة، إضافة إلى أشغال لمعالجة حفر على أوتوستراد نهر الموت باتجاه الدورة، ما أدّى إلى شلل شبه كامل في حركة السير، وحوّل الطريق الدولية إلى عنق زجاجة خانق أصاب أعصاب السائقين، وضرب عجلة الإنتاج في الصميم.
المفارقة الصادمة أنّ هذه الأعمال نُفّذت في عزّ النهار، وخلال يوم عمل رسمي، من دون أيّ تدابير مواكِبة تُذكر: لا تنظيم لحركة المرور، ولا تحويلات واضحة، ولا تنسيق فعلي مع مفارز السير. فهل يُعقل إجراء أعمال حيوية على شريان أساسي يربط شمال البلاد بالعاصمة من دون أدنى تخطيط زمني أو مروري؟ وهل باتت معاناة الناس تفصيلاً ثانويًا أمام ارتجال إداري لا يكلّف نفسه عناء التفكير بالنتائج؟
ولا تقتصر تداعيات هذه الزحمة على الوقت المهدور والتعب النفسي، بل تتعدّاها إلى خسائر اقتصادية مباشرة، وتأخير في الوصول إلى أماكن العمل، وتعطيل مصالح المواطنين، فضلًا عن فوضى سير الشاحنات وحركة الدخول والخروج من المرفأ، في ظلّ تقصير واضح في أداء مفارز السير عند أكثر من نقطة ساخنة.
هذه ليست المرّة الأولى التي يُطرح فيها هذا الملف، ولا المرّة الأولى التي يسمع فيها اللبنانيون عن اجتماعات وخطط مرورية ووعود "قيد التنفيذ". غير أنّ الواقع اليومي يثبت، مرارًا، أنّ النتائج إمّا غائبة وإمّا حبرًا على ورق، فيما تستمر الزحمة قدرًا يوميًا بلا رقيب أو محاسبة.
من هنا، نوجّه سؤالًا مباشرًا إلى وزارة الأشغال العامة والنقل، وإلى الجهات المعنيّة بتنظيم السير: أليس من البديهي جدولة أعمال التزفيت والصيانة خارج ساعات الذروة؟ وأليس من واجب الدولة تأمين الحدّ الأدنى من التنظيم والتنسيق قبل رمي المواطنين في أتون الفوضى؟
إلى متى ستُدار الطرقات بعقلية الترقيع، وتُهدر ساعات عمر الناس على الإسفلت؟ وأيّ قيمة تبقى للاجتماعات والبيانات، إذا كان الطريق بين نهر الكلب وبيروت يحتاج إلى صبر يفوق طاقة البشر؟ أسئلة برسم المسؤولين… فيما الزحمة مستمرّة، والآذان كعادتها صمّاء.

Social Plugin