وزير العمل يوقف “بازار التوظيف” في الخارج: الكفاءات ليست للبيع!



عقد وزير العمل الدكتور محمد حيدر، ظهر اليوم، مؤتمرًا صحافيًا في مكتبه في وزارة العمل، تناول فيه ملف تنظيم فرص العمل في الخارج، وتسوية أوضاع العمالة الأجنبية في لبنان، محذّرًا من أي مبادرات توظيف تتم خارج الإطار الرسمي للدولة اللبنانية.

واستهل الوزير حيدر مؤتمره بالقول:

"دعوتكم اليوم إلى هذا المؤتمر الصحافي انطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية، ومن واجبنا في وزارة العمل حماية سوق العمل اللبناني، وصون كفاءاتنا البشرية، ومنع تحويل تعب اللبناني وطاقاته إلى سلعة تُباع وتُشترى لمصلحة شركات لا يعنيها سوى الربح المادي، ولو كان ذلك على حساب مصلحة الوطن".

وأضاف أنّه "في الأيام الماضية، تبيّن وجود شركات خاصة تتحرّك خارج أي إطار رسمي، وتُعلن عن مقابلات توظيف خارج لبنان، وتحديدًا لصالح جهات في دولة قطر الشقيقة، وتُروّج لهذه المبادرات وكأنها إنجاز وطني، بينما هي في الحقيقة تحرّكات تجارية بحتة، قائمة على الاستثمار باللبناني من دون أي علم أو تنسيق مع الدولة اللبنانية، وبالأخص مع وزارة العمل، الجهة الوحيدة المخوّلة قانونًا بهذا الملف".

وشدّد حيدر على موقف واضح "من دون أي التباس"، مؤكدًا أولًا أنّ "الوزارة ترفض بشكل قاطع أن تتحوّل الكفاءات اللبنانية إلى مادة للمتاجرة"، معتبرًا أنّ "فتح باب الهجرة العشوائية للكفاءات، من دون دراسة أو تخطيط، يشكّل ضربًا مباشرًا لسوق العمل اللبناني واستنزافًا لقطاعات أساسية، كالتعليم والصحة والقطاعات التقنية والاجتماعية".

وقال: "لبنان لا يرفض عمل أبنائه في الخارج، لكنه لن يقبل بأن يكون هذا النزف بلا ضوابط، ولا بأن تُقرّر شركات خاصة مصير قطاعات كاملة بحثًا عن أرباح سريعة".

وأوضح أنّ هذا الموقف "ليس سياسيًا ولا مزاجيًا، بل يستند إلى القانون"، مذكّرًا بأنّ المرسوم الاشتراعي رقم 80 تاريخ 27/6/1977، الذي أنشأ المؤسسة الوطنية للاستخدام وربطها بوزارة العمل، حصر بالدولة حق تنظيم سياسات الاستخدام، كما أنّ المادة الثامنة منه "تمنع صراحة إنشاء أو عمل أي مكاتب استخدام خاصة أو أي جهات تقوم بمهام تدخل ضمن اختصاص الدولة"، ما يجعل أي نشاط من هذا النوع "مخالفة قانونية واضحة".

وفي ما خصّ الملف القطري، أشار الوزير حيدر إلى أنّ "وزارة العمل موقّعة اتفاقية واضحة ومعلنة مع شركة جسور لتنظيم استقدام العمالة اللبنانية ضمن آلية رسمية وشفافة تحفظ حقوق العامل اللبناني وسيادة الدولة"، لافتًا إلى أنّ "أي شركة تحاول فتح مسارات موازية أو الالتفاف على هذه الاتفاقية أو تجاوز وزارة العمل تضرب بالقانون عرض الحائط، وهذا أمر مرفوض نهائيًا".

وأكد حيدر أنّه "لا توجد شركة خاصة أو مكتب توظيف أو جهة ربحية يحق لها أن تحلّ محل الدولة اللبنانية أو أن تتاجر بسمعة لبنان وكفاءاته أو أن تفرض أمرًا واقعًا بحجة تأمين فرص"، مشددًا على أنّ "أي تعاون مع أي دولة شقيقة أو صديقة يجب أن يمر حصريًا عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية".

وفي ختام حديثه عن هذا الملف، قال: "لبنان ليس شركة، واللبناني ليس بضاعة. وأي جهة تفكّر في التعامل مع هذا البلد كمساحة ربح بلا دولة ستكتشف أنّ هناك دولة حاضرة وقانونًا وموقفًا واضحًا لا لبس فيه"، معلنًا أنّه "يوم الاثنين سيتم العمل على إيقاف هذه المقابلات"، عارضًا أمام الإعلام الإعلان التابع للشركة المعنية.

وفي الشق المتعلّق بالعمالة الأجنبية، أعاد وزير العمل التأكيد أنّ "الوزارة، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والأمن العام اللبناني، أعلنت عن تسويات لأوضاع العمال الأجانب، ولا سيّما العمالة غير الشرعية"، مشيرًا إلى أنّ العمل بهذه التسويات بدأ منذ تشرين الثاني، مع منح مهلة حتى نهاية آذار المقبل.

وأوضح أنّ "كل التسهيلات المطلوبة لتسوية الأوضاع صدرت"، كاشفًا أنّه وقّع اليوم قرارًا يسمح بتسوية أوضاع من لا يملكون جوازات سفر، أو دخلوا إلى لبنان بتأشيرة سياحية وبدأوا العمل من دون إجازة عمل، أو يوجدون حاليًا بطريقة غير شرعية نتيجة كسر الإقامة أو الإجازة.

وشدّد على أنّ "القرار السياسي اتُّخذ بتنظيم العمالة غير الشرعية، ولن نتراجع عن هذا الأمر، والحكومة داعمة لكل الإجراءات"، محذرًا من أنّ "عدم الالتزام بالمهلة الزمنية سيؤدي إلى إجراءات قاسية".

ونوّه حيدر بعمل جهاز التفتيش في وزارة العمل، لافتًا إلى أنّه "سطّر محاضر ضبط بحق مخالفين في عدة قطاعات"، مشيرًا إلى أنّ "هناك من التزم وبدأ بتقديم طلبات التسوية، فيما القسم الأكبر لم يلتزم بعد"، متمنيًا "للمرة الأخيرة الالتزام، وإلا سنجول عليهم مع الإعلام المباشر"، معلنًا أنّه سيكشف أسماء الجهات المخالفة عبر الإعلام.

وأكد أنّ "العمالة غير الشرعية لا يمكن أن تستمر"، مضيفًا: "نحن مع العمالة الأجنبية عند الحاجة، ومع تسوية الأمور، لكن لن نقبل بالاستمرار في العمالة غير الشرعية، وهذا الأمر يجب أن يتوقف".

كما شكر نقابة الأفران على "الجهد الجبار" الذي بذلته في تسوية أوضاع العمالة لديها بعد نحو 40 عامًا، داعيًا سائر القطاعات إلى الاقتداء بهذه التجربة.

وفي ما يتعلّق بشركات التنظيفات والعمالة البنغالية، توجّه الوزير حيدر إلى أصحاب هذه الشركات بالقول إنّه "تبيّن أنّ لدى القسم الأكبر عمالة غير شرعية من دون مستندات"، مؤكدًا أنّ "كل مؤسسة تستقدم خدمات من هذه الشركات ملزمة التأكّد من شرعية العمال وحيازتهم إجازة عمل وإقامة"، محذرًا من أنّ "أي مخالفة ستعرّض الشركتين للإجراءات القانونية".

وختم بالتأكيد أنّ "وزارة العمل موجودة لحماية العمالة الوطنية، وفي الوقت نفسه لحماية العمالة الأجنبية".