“أبو جمال” الوهمي سرق 300 ألف دولار ومجوهراتها… و”الروحاني” كان امرأة!




وقعت امرأة ضحية عملية احتيال مدبّرة، بطلها “عامل روحاني” أوهمها بقدرته الخارقة على حلّ مشكلتها العائلية واستعادة أولادها من طليقها.

أكثر من 300 ألف دولار أرسلتها المرأة إلى “أبو جمال”، الذي لم يُوفّر مجوهراتها أيضاً. إلا أنّ الحقيقة التي اكتشفتها متأخرة قلبت المشهد بالكامل، إذ تبيّن أن “العالِم الروحاني” لم يكن سوى سيدة في العقد السادس تُدعى “هـ. ص”، كانت قد تعرّفت إلى الضحية سابقاً واطّلعت منها على مشاكلها وهواجسها من خسارة أولادها.

هذه الحقيقة المُرّة دفعت بالضحية إلى تقديم شكوى قضائية بوجه المدعى عليها “هـ. ص”، متهمةً إياها بأنها، وعن طريق الاحتيال والخداع، تمكّنت من الاستيلاء على أموالها ومجوهراتها وأغراض شخصية أخرى بلغت قيمتها نحو 300 ألف دولار أميركي، فضلاً عن إرغامها على توقيع سندَي دين، وابتزازها عبر التهديد بنشر فيديوهات مخلة بالآداب، ما دفع والدها إلى تسديد مبلغ إضافي قدره 48 ألف دولار أميركي.

وأفادت المدعية أن المدعى عليها عرّفتها على شخص يُدعى “أبو جمال”، وقدّمته لها على أنه عالِم روحاني مُقيم في العراق، مقعد وأبكم، ويتمتع بقدرات خارقة تمكّنه من مساعدتها في استعادة أولادها من زوجها السابق.

وعلى هذا الأساس، بدأت المدعية بإرسال الأموال تباعاً لـ”العالِم”، عبر حوالات بأسماء مختلفة، بواسطة أشخاص تعرّفت إليهم عبر المدعى عليها، مع إصرار الأخيرة على حذف الرسائل من هاتفها وإخفاء آثار التواصل.

ومع مرور الوقت، تصاعدت المطالب المالية من قبل “أبو جمال” لتصل إلى مبالغ طائلة، ما اضطر المدعية إلى بيع مجوهراتها ومقتنياتها الشخصية، ثم توقيع سندَي دين.

ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ اكتشفت لاحقاً أن المدعى عليها هي نفسها الشخص الذي كان يتخفّى خلف شخصية “أبو جمال”، وأنها تعرّضت لابتزاز عبر التهديد بنشر فيديوهات خاصة.

وجاءت إفادات الشهود لتشكّل خيوطاً متشابكة تؤكد نمطاً واحداً من السلوك. فقد صرّح بعضهم أنهم كانوا ينقلون، ولفترة طويلة، ظروفاً مقفلة غالباً ما تحتوي أموالاً للمدعى عليها، وأنها كانت تطلب منهم محو المكالمات الهاتفية والرسائل المتبادلة بينهم.

في المقابل، أنكرت “هـ. ص” جميع التهم المنسوبة إليها، مدّعية أن الأموال المُسلّمة إليها كانت تسديداً لديون، وأن “أبو جمال” عالِم روحاني يقوم بالتبصير للمدعية، وهي لا تعرفه شخصياً.

غير أن تحليل الاتصالات كشف أن الرقم المستخدم من قبل “أبو جمال” ورقم المدعى عليها استُخدما على جهاز خلوي واحد، الأمر الذي شكّل قرينة حاسمة تناقض أقوالها.

وبعد استكمال التحقيقات، أحيلت “هـ. ص” إلى القضاء المختص لتواجه جرم “الاستيلاء احتيالاً على أموال ومجوهرات المدعية وابتزاز الأموال من المدعية ووالدها بعد التهديد بنشر فيديوهات تنال من شرفها وكرامتها”، وهو جرم تصل عقوبته وفق قانون العقوبات اللبناني إلى السجن ثلاث سنوات، بحسب المادتين 650 و655 منه.