لقد كان ابننا عبد الله، البالغ من العمر تسعة عشر ربيعًا، في طريق عودته من قطعته العسكرية. وكعادته، ترك درّاجته الناريّة عند شقيقته المقيمة في حلبا، ثم تابع طريقه إلى الخدمة. وعند عودته مساءً، استلم درّاجته وبدّل ثيابه العسكرية بملابسه المدنيّة، وتواصل معنا هاتفيًا مؤكّدًا أنّه متّجه إلى المنزل
تأخّر قليلًا، لكن لم يخطر ببالنا أنّ مكروهًا قد أصابه. عند الساعة الحادية عشرة ليلًا، وصلنا خبر تعرّضه لحادث على أوتوستراد الضيعة بين فنيدق ومشمش. توجّهنا إلى المكان ولم نجد عبد الله، بل وجدنا فقط آثار دمائه على الطريق. سألنا الحاضرين فأبلغونا أنّه نُقل إلى مستشفى الحبتور في بلدة حرار
في المستشفى، طمأننا الأطباء والممرضات بدايةً أنّه بخير، وطلبوا منا الانتظار خارجًا لإتمام الإجراءات الطبّية. كما حضر رئيس بلدية فنيدق السيّد حسام أحمد فتّاح جود، الذي أكّد أيضًا أنّ عبد الله في حال جيّدة، وطلب من الشباب والأهالي مغادرة المكان
لكن بعد دقائق معدودة، عاد ليقول لنا: "أخوكم عطاكم عمره"
ومنذ تلك اللحظة، لم نحصل حتى اليوم على أيّ توضيحات رسميّة، ولا على تقرير طبّي واضح يشرح حقيقة ما جرى، ولا تفاصيل الحادث، رغم مرور أيّام على الفاجعة ومراجعتنا الدائمة للأجهزة الأمنيّة
إنّ ابننا عبد الله ليس رقمًا، هو شاب في مقتبل العمر، جندي في خدمة الدولة، ومن حقّه وحقّنا أن نعرف حقيقة ما جرى له، ومن حقّ المؤسسة العسكريّة وكرامة شهدائها أن تُكشف الملابسات كاملة
وبناءً عليه، نرجو من قيادتكم الكريمة:
1. فتح تحقيق رسمي وشفّاف في الحادثة
2. إعلام العائلة بالتفاصيل الدقيقة عن موقع الحادث وظروفه
3. الكشف عن سبب الوفاة استنادًا إلى تقارير طبية رسمية واضحة
4. إعلان نتائج التحقيق للرأي العام احترامًا لدم ابننا وللمؤسسة العسكريّة التي خدم فيها.
5.نشدد أنّنا أبناء مؤسستكم، نقدّر تضحيات الجيش، ونثق بعدالتكم ونزاهتكم، ونطلب فقط الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة
رحم الله ابننا عبد الله، وحمى الله جيشنا اللبناني.
وعسى أن يكون دمُه مدخلًا لكشف الحقيقة وصون كرامة كل جندي يخدم هذا الوطن
عائلة المجنّد الراحل عبد الله حسين حسين
فنيدق – عكار.

