د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي
تعتمد هذه الحكومة على العديد من العوامل المتشابكة، خصوصًا في ظلّ الوضع السّياسيّ المعقّد في البلاد، فالتحالفات و التوازنات بين القوى السياسيّة المحلّية والإقليمية تلعب دورًا محوريًا في تحديد مستقبل أي حكومة.
ألعوامل التي قد تحدّد نجاح حكومته، ألضّغط السّياسي من القوى التقليدية.
ألحكومة اللبنانية، مثل معظم الحكومات السّابقة، قد تواجه مقاومةً شديدةً من قِبل القوى السياسية التقليدية التي تشعر بأنّ سلطتها قد تتعرّض للتهديد. حيث تسيطر الطوائف والأحزاب السياسيّة على معظم مفاصل الدّولة، فإنّ أيّ حكومةٍ قد تصطدم بصعوبة في تمرير مشاريعها الإصلاحية إذا كانت هذه القوى لا تدعمها.
لذلك، ستواجه حكومة "سلام"على الأرجح تحدياتٍ كبيرةً في هذا الصدد.
مثلاً إذا كانت حكومته تنوي تنفيذ إصلاحاتٍ حقيقيةٍ في الاقتصاد اللبناني، مثل مكافحة الفساد وتحقيق العدالة المالية، فقد تلاقي مقاومةً شديدةً من الأحزاب التي تتغذّى على نظام الفساد.
ألإصلاحات الاقتصادية والتشريعية تتطلّب إرادةً سياسيةً قويةً، وهو أمر قد يكون صعبًا في لبنان، حيث الترابطات السياسية قد تُعيق التقدّم.
من المعروف أنّ لبنان يعاني من أزمةٍ اقتصاديةٍ خانقةٍ، والمهمة التي تواجه حكومة سلام هي إعادة بناء الاقتصاد اللبناني الشّبه مدمّر بشكلٍ يضمن استقرارًا طويل الأمد.
لكن في ظل الدَّين العام المرتفع والفساد المستشري في المؤسّسات، قد تكون هذه المهمة صعبة جدًا.
لن يكون من السهل الحصول على دعم المجتمع الدولي، خاصةً إذا لم يتمّ تقديم إصلاحاتٍ جدّيةٍ..
لكن إذا نجحت هذّه الحكومة في تحقيق التوافق الدولي والإقليمي المشروط ، فقد تحصل على الدعم المالي والدبلوماسي. ولكن، إذا لم تستطع إرضاء الأطراف الخارجية، قد تجد الحكومة نفسها في عزلةٍ دوليةٍ، مما قد يُعيق قدرتها على تنفيذ أي مشروعٍ تحلم به .
نجاح حكومة نواف بك سلام يعتمد بشكلٍ كبيرٍ على قدرتها في إدارة التحديات السياسية وما أكثرها والاقتصادية المعقّدة وكذلك على التحالفات التي ستتمكّن من تكوينها داخليًا ودوليًا.
إذا استطاع أن يتجاوز المعارك السياسية ويحقّق الإصلاحات الفعّالة سيكون لديه فرصة أكبر لتحقيق الاستقرار والنمو في لبنان.
ولكن، إذا استمرّت التحدّيات الداخلية كما هي عليه مثل الفساد والتدخلات الإقليمية، قد تجد الحكومة نفسها في وضعٍ صعبٍ والفشل سيكون مصيرها ..

Social Plugin