د. ليون سيوفي _ باحث وكاتب سياسيّ
توقّع فريقٌ من اللبنانيين إنتهاء الحرب خلال الأيام القليلة المقبلة ، متغاضين عن القصف المتبادل بين إسرائيل وحزب الله والذي لن يتوقّف بهذه السهولة ..
ومتجاهلين قرارات نتنياهو بتصفية وإنهاء حزب الله عسكرياً في لبنان الذي يشكّل خطراً لحدود دولته مع دولة لبنان ..ماذا عن الخريطة الجديدة التي رُسمت للمنطقة وحلم التوسع لدولة إسرائيل التي أظهرها رئيس الحكومة الإسرائيلية في الأمم المتحدة هل انتهت بإعلان وقف الحرب؟
ومتجاهلين أيضاً حرب الحزب على دولة اسرائيل والأخذ بثأر الشهداء خاصة الأمين العام للحزب والقيادة معه ...
هل سيقبل الحزب بوقف الحرب وهو مهزوم لغاية الآن ؟
فكيف سيواجه شعبيته وأنصاره إذا وافق على وقف إطلاق النار ؟
هل بشعارٍ جديدٍ "هزيمة النصر أو المنتصر المهزوم!!!!؟ "
ماذا سيقول لهم؟ لِنسلّم سلاحنا للجيش اللبناني ونعلن هزيمتنا وننسحب إلى ما بعد الليطاني ؟
هل ستقبل إيران بتسليم سلاح الحزب؟
إذا كانت نهاية الحرب بهذه السهولة إذاً لماذا وافق على المشاركة فيها؟ هل لِيسلّم سلاحه وينفّذ قرار ١٧٠١ الذي كان يرفضه؟
أم ليفسح المجال للإسرائيلي لغزو لبنان واحتلال جزءٍ كبيرٍ من أراضيه؟
هل بهذه السهولة سيقبل حزب الله أن يوقف الحرب على اسرائيل بعد كل هذا الدمار والشهداء الذين سقطوا له؟
هل الدولة اللبنانية هي التي تقرر وقف الحرب ليطلبوا منها إيقاف الحرب؟
بينما القصف الإسرائيلي الجديد دون سابق إنذارٍ الذي يطال المدنيين ليس إلا استراتيجية معروفة اعتمدتها إسرائيل في حروبها السابقة لتُدخل الجيش اللبناني فيها ولتغيير استراتيجيته هل هذا هو المطلوب؟ ...
إستهداف المدنيين في لبنان كما حصل في الأيام الأخيرة يعكس طبيعة العقيدة العسكرية الإسرائيلية التي تسعى للضغط على المجتمع اللبناني، لخلق حالةٍ من الخوف والضغط على المقاومة من خلال استهداف حاضنتها الشعبية.
ألحروب لا تُحلّ بالتكاذب، أو بشطبة قلم تفرضها أمريكا وفرنسا على الإسرائيلي وحزب الله ولو بقرارٍ دوليّ بل تتطلّب إرادة حقيقية للتغيير، وقرارات شجاعة تعالج جذور النزاع وليس فقط ظواهره.
ألصراع بين إسرائيل وحزب الله ليس مجرد نزاعٍ عاديٍّ، بل هو انعكاس لتشابك مصالح دولية وإقليمية، حيث تحوّلت الساحة اللبنانية إلى مسرح لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى كأمريكا وفرنسا والإقليمية المؤثرة مثل إيران والسعودية .
فرصة وقف الحرب بقرارٍ خارجيّ أو داخلي مستقل في لبنان ضئيلة جداً، إن لم تكن معدومة، بسبب تعقيدات المشهد السياسي والاجتماعي فيه.
الدولة اللبنانية تفتقر إلى القوة والإجماع الداخلي اللازم لفرض قراراتٍ كبيرةٍ كوقف الحرب، خاصةً في ظل وجود قوى سياسية وعسكرية خارج نطاق سيطرتها.
لبنان يعاني من أزمات متشابكة، الطائفية، الفساد، التدخلات الخارجية، والانقسام الداخلي.
إذا استمر السياسيون في ممارسة التكاذب للتغطية على عجزهم أو لخدمة أجنداتهم الضيقة مع الخارج، فإنّ الحرب قد تصبح جزءاً دائماً من المشهد اللبناني.

Social Plugin