فاتف تدرج لبنان على اللائحة الرمادية: فرصة للإصلاح أم تهديد للاقتصاد؟




أعلنت مجموعة العمل المالي العالمية "فاتف" اليوم الجمعة إدراج لبنان على اللائحة الرمادية، وهي القائمة التي تضم الدول التي لم تظهر تعاونًا كافيًا في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. ورغم مطالبات المسؤولين اللبنانيين بتخفيف الضغط عن بيروت، أكدت المجموعة أن لبنان حقق تقدمًا ملحوظًا في عدة إجراءات موصى بها، مما يمنحه فرصة للاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الضرورية.

وذكرت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مصادر مالية، أن قرار إدراج لبنان على اللائحة الرمادية يعني وضعه تحت تدقيق خاص من قِبل "فاتف" لمراقبة الجرائم المالية. وقد صرّح أحد المصادر بأن ظروف الحرب دفعت "فاتف" إلى منح لبنان مهلة حتى عام 2026 بدلًا من عام 2025 لمعالجة القضايا التي أدت إلى هذا القرار، وأبرزها المخاوف المتعلقة بتمويل الإرهاب وعدم استقلالية القضاء.

ورغم التحذيرات من تداعيات هذا القرار، مثل تراجع الاستثمارات وصعوبة تعزيز العلاقة بين البنوك اللبنانية والنظام المالي العالمي، إلا أن الأمين العام لاتحاد المصارف العربية، وسام فتوح، أشار إلى أن هذه الخطوة قد تشكل فرصة للدولة اللبنانية للبدء في تنفيذ إصلاحات مصرفية واقتصادية جادة. وأكد فتوح أن الجهود الكبيرة التي بذلها مصرف لبنان المركزي ساهمت في استمرار تعامل بعض البنوك الأميركية مع المصارف اللبنانية، بينما تبقى العلاقة مع المصارف الأوروبية أكثر تحديًا.


وعلى الجانب المحلي، أبدى حاكم مصرف لبنان بالإنابة، وسيم منصوري، في الأشهر الماضية جهودًا كبيرة لتفادي هذا القرار، مشيرًا إلى أن هناك دولًا أخرى سبق أن مرت بهذه التجربة ونجحت في الخروج من اللائحة الرمادية. كما أكد أن الوضع ليس بالحدة التي يُصوَّر بها إعلاميًا.

في هذا السياق، علق المحلل السياسي نضال السبع عبر منصة "X" على قرار إدراج لبنان في اللائحة الرمادية قائلاً: "هذا القرار لن يؤثر على التحويلات المالية بين لبنان والخارج، بل هو بمثابة تحذير للدولة اللبنانية بوجوب الالتزام بما هو مطلوب دوليًا وخصوصًا القضاء والرقابة." وأوضح السبع أن ظروف الحرب كانت عاملًا مساعدًا في إدراج لبنان على هذه اللائحة، إلا أن القرار لا يمثل نهاية المطاف، خاصة أن هناك دولًا أخرى كانت على هذه القائمة وخرجت منها. كما أشاد السبع بجهود الحاكم بالإنابة وسيم منصوري لبناء الثقة مع المصارف المراسلة، مما يعزز القطاع المصرفي ويجنب المسار النقدي أي تأثيرات سلبية.

وكان رئيس جمعية منشئي وتجار الأبنية في لبنان، إيلي صوما، قد عبّر عن قلقه من تأثير هذا القرار على قطاع البناء، الذي يعاني ركودًا اقتصاديًا حادًا، مضيفًا أن النتائج المحتملة "ستؤدي إلى المزيد من الجمود والتدهور في الاقتصاد الوطني، وستعقّد تأمين التمويل للمشاريع وتزيد من تكاليف البناء وأسعار الشقق."

ورغم التحديات الكبيرة التي يفرضها إدراج لبنان على اللائحة الرمادية، يأمل العديد من الخبراء والمتابعين أن يكون القرار بمثابة دافع لبيروت للالتزام بالمعايير الدولية، وتنفيذ الإصلاحات التي تعيد الثقة بالنظام المصرفي والمالي اللبناني، ليصبح قادرًا على استعادة توازنه الاقتصادي والخروج من هذه الأزمة.