فساد المجتمعات آفة خطرة

 


يُعّد الفساد وفق القانون الدولي ظاهرة إجتماعية سياسية إقتصادية معقدة تؤثر على كل المجتمعات في البلدان ومنها على ما يبدو في لبنان ، والفساد هو أخلاقي – ديني ، سياسي – إجتماعي ، وعمليا يُقوِّض عمل المؤسسات العلمانية والدينية ويُبطِّىء التنمية الإنسانية – الدينية – السياسية – الأمنية – الإقتصادية – الإجتماعية ، كما يُساهم في إنعدام الإستقرار في كل المؤسسات الدينية والسياسية . إنّ الفساد يُهاجم كل المؤسسات ومن دون إستثناء وإلاّ كيف يتُّم تفسير ما حصل في بازيليك حريصا أو ما يحصل على مواقع التواصل الإجتماعي .

في مطالعة قانونية أفادنا بها مستشارنا القانوني إستنادًا لإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد هي الصك العالمي الوحيد المُلزم قانونيا لمكافحة الفساد ، حيث أن نهج الإتفاقية البعيد المدى والطابع الإلزامي للعديد من احكامها يجعلان منها أداة فريدة لوضع إستجابة شاملة لمشكلة عالمية . إنّ أداة هذه الإتفاقية تساعد الدول على فهم المخاطر ببيئة عملها وتحديد مَواطِنْ الضعف الداخلية حتى يتسنّى لها مكافحة الفساد بفعالية من خلال تخصيص الموارد والتركيز على مواطن الضعف الأكثر عرضةً للفساد.

في مجال إستعراضنا لأنواع الفساد وفق جدول الأعمال المُدرج على جدول البحث تبيّن لنا أنّ هناك العديد من أشكال الفساد في مجتمعنا اللبناني وتبيّن لنا أنها تشمل الفساد في المجالات التالية : الرشوة – الإختلاس والسرقة والإحتيال – الكسب غير المشروع – الإبتزاز والإنتزاع ( ما يحصل على وسائل التواصل الإجتماعي Tiktok ) – إستغلال النفوذ – الشبكات – سوء إستخدام السلطة التقديرية – المحاباة والمحسوبية والزبونية . وعلى ما يبدو من خلال ما يتظهّر حاليًا عبر وسائل الإعلام أنّ الفساد في لبنان هو كناية عن أعمال غير نزيهة تضرب المجتمع اللبناني يقوم بها أشخاص يشغلون مناصب إجتماعية ومهنية لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المصلحة العامة وهذا الأمر بات يتطلب عملاً دؤوبا من أجل إيقافه عند حدّه لأنه إستشرى في الجسم اللبناني والمسؤول الأول عن هذا الفساد هما أولا - السلطات المدنية العلمانية ، ثانيا – السلطات الروحية المسيحية والإسلامية .

الفساد الديني في لبنان يأخد طابع الإنتشار الكثيف والمنظم ومن أسباب هذا الفساد إغفال أحد شروط صحة العبادة ، حيث إنتفتْ الصحة وبَطُلَ الفعل ، وهناك أمثلة فاضحة وفاقعة عدم التستّر في الكنائس والمساجد ( ستر العورة أثناء الصلاة)، وأيضا هناك ظاهرة منتشرة في لبنان قوامها الكفر بالقيم الإلهية المطعمّة بالمعاصي والسيئات ، وهناك مفسد معروف يدعو علنا إلى الفساد ويدعو إلى الشر وإلى الزنا وإرتكاب الفواحش والأضرب يُشجّع عليها ، يُنمّيها بين الناس . بإختصار الفساد الديني في لبنان أدى إلى تفاقم فجوة التفاوت بين اللبنانيين ، وقلّص المساءلة الشعبية (على مستوى رجال الدين – أي الإستسهال) وبسبب كثرة الفساد الديني وإنغماس رجال الدين في السكوت أصبح المواطن أكثر ميلا إلى قبول تلك الأفكار الشيطانية .

الفساد السياسي في لبنان إستضفت نهاية الأسبوع الماضي دبلوماسي غربي على مائدة العشاء وتناقلنا الحديث عن أوضاع لبنان تفاجأت عندما قال لي " عمليا الفساد في وطنكم هو ظاهرة لبنانية صرفة دائمة الوجود ، وفي الواقع ليس من المستغرب أن تبرز حالات فساد سياسي عديدة في الجمهورية اللبنانية والتي هي غالبا على ما لاحظتُ أثناء قيامي بوظفتي أنها تمرر بشكل يومي ". يعني فعليا هناك نهج قوي للفساد في لبنان وهناك شبكات واسعة وعلى أكثر من نطاق ، وهناك تعاون مستمر بين "الزعران" على تنمية هذه الآفة .

إنّ التصدي لهذه الجريمة المنظمة حق للجميع ومسؤوليتهم ، وإن التعاون والمشاركة هما الآلية القانونية التي تؤهلنا من التغلب على الأثر السلبي لهذه الجريمة ، فهيا إلى العمــــــــــل .

                                                     

الدكتور جيلبير المجبِّرْ  

 

                   

 

                                                                        فرنسا في 13 أيار