من اشترى أصوات السنّة في دائرة بيروت الأولى؟


بقلم نوال نصر - نداء الوطن

ظنناه سيكون نهاراً مختلفا. لكن، ما رأيناه اناس مميزون ما زالوا يؤمنون «بالقيامة»، بقيامة لبنان، وأناس مسيرون، وآخرون متخاذلون، وغيرهم شحادون.

هنا بيروت في دائرتها الأولى. هنا بيروت الشاهدة الأولى على تفجير العصر، على تفجير دولة «زعرة» شعبَها ورقصها على مقابرهم. الناس مقهورون وسيستفيقون كذلك. الناس لم ينزلوا بكثافة في بيروت الأولى، النسبة أتت أقل من المتوقع، وهذه إشارة الى أن هؤلاء، القادرين على إحداث التغيير الفعلي، مستسلمون او ضائعون او أصبحوا خارج حدود الـ 10452 كيلومتراً مربعاً. غضبنا أصبح البارحة مضاعفاً.


الأوتوستراد الساحلي، في جبيل وكسروان والمتن وصولاً الى الكرنتينا، بدا هادئا. لكن، هناك في الكرنتينا، عند مفرق الفوروم دو بيروت بدأت تتغيّر الصورة. ثمة سيارات كثيرة مشلوحة عند جانبي الأوتوستراد. ندخل الى المدور. زحمة شديدة. هنا، في كاراج بلدية بيروت، قيود المواطنين ذوي الغالبية السنية والشيعية. مجموعة من النساء والرجال «يتشارعون». ورجل يصرخ بشكل هستيري: وعدنا بمئتي دولار والأوراق معنا. فليحترم حاله. بدنا نقبض. كل لحظة رأي. سنفضحه. بدنا مصرياتنا». مصرياتهم؟ نسألهم عنها وعنه؟ ينسحب غاضباً ويلحقه «جمهور بائعي الأصوات». مشهد لافت هل رأته الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الإنتخابات - Lade؟ في قلم الإقتراع في كاراج البلدية في المدور امرأة تصرخ: «وجدت شقيقتي. وجدت زينب. ستقترع هنا. أختي حية». ما بالها؟ نسألها. فتجيب: «شقيقتي زينب علي يوسف، والدتنا شهيره زيور، المولودة في 23 نيسان 1973، إختفت منذ أربعين سنة وكان عمرها 14 عاماً. رقم قيدها 192، اسمها هنا. ستقترع هنا. سأراها. وجدت أختي بعد أربعين عاما». يقترب إبن المرأة ويقول لها: إنتهيتم من الإقتراع وستعيدكم السيارة التي أتيتم بها الى البيت». تسأله: هل ستتعرف على خالتك؟ هل ستنتظرها هنا؟ يؤكد لها ذلك فتغادر. وبقي اسم زينب الذي لم يُشطب عن سجل القيد.


أعلام حزب الله كثيرة. برتقاليون وصفر في المكان. وتعاون بين الإثنين وسيارات تقل الناخبين السنّة على وقع الدقائق بتنسيق من التيار والحزب. الشخص الذي كان يهتف منذ قليل: بدي اقبض. يبدو مرتاحاً الآن. حصل ربما على وعد جديد او على مال موعود.

سيارات الطاشناق تجيء وتذهب. وحضور الحزب الأرمني التاريخي قلّ إقتراعا بشكل ملحوظ. المواطن الأرمني يفكر ويقرر ويحاسب.

في الأشرفية، في شارع ساسين، تتبدل الصورة. الأهالي يريدون التغيير. لكن، لكل شخص من هؤلاء نظرته الى التغيير. فالتغيير الى كثيرين هو تغيير العتمة وعودة الكهرباء والمياه والدواء والفرح والحياة. هؤلاء، يختلفون عن كل ما عداهم من المنافسين، فلغة المال غير موجودة. لكن، ماذا لو تبعثرت أصواتهم بين لوائح تغييرية كثيرة؟ صوتُ هؤلاء بدا غاليا أكثر من كل ثروات الأرض. مدرسة الثلاثة أقمار إقترع فيها أهالي الأشرفية. واقترعوا في العازارية وفي مدرسة سلمى الصايغ وفي متوسطة الأشرفية الرسمية المختلطة... نسوة الأشرفية، أتين بكامل الأناقة وحبهنّ للحياة، واقترعن لتغيير الصورة البشعة الحالية والواقع المزري. أحدهم يقلّ امرأة وصلت للتوّ من بيروت الثانية يسألها حسابياً: «إقترعتم بصوتين فهل حاسبوكما على صوت أو اثنين؟». لغة المال سادت. لغة بشعة استخدمت البارحة لدى أناس تمّ اللعب عليهم، أناس يشتهون رغيف الخبز.

البيوت الحزبية شبه فارغة. المرشحون يدورون على الأقلام. والماكينات وحدها تحسب أرقام الربح والخسارة. العاملون فيها يبدون معجوقين. في مدرسة الأوروغواي صوّت موارنة الأشرفية. المرشحة أسما ماريا أندراوس وصلت للتوّ. ألقت التحية على الناخبين. و99,999 في المئة من هؤلاء لم يعرفوها الى أن قيل لهم: هي مرشحة على لائحة «لبنان السيادة» عن المقعد الأرثوذكسي. الناخبون بدوا لا يعرفون كثيراً من المرشحين الجدد حتى من يستحق منهم فرصة. إعجاب الكثيرين بغسان حاصباني واضح. وشعور الكثيرين بالوفاء لبشير ايضا بدا واضحاً. وكثيرون طمأنوا بعضهم البعض سيفوز غسان ونديم.

الرميل والصيفي بدوا مختلفين عن انتخابات 2018 وما قبلها. حاول الطاشناق تحت شعار: «حدك أمس واليوم وغداً» إجتذاب المقترعين. أتوا بهم من بيوتهم وأعادوهم الى بيوتهم. لكن من أتى وعاد أقل بكثير من قبل. والنسب التي أقفل عليها اليوم الإنتخابي الطويل ستجعل الطاشناق يقرأون كثيراً في الأيام المقبلة بها. وكثير من مندوبي الحزب الأرمني الأبرز في لبنان كرروا: ملل.